مشكلة الملفات الضائعة تؤرق الشباب وتطمينات بتسوية كل الوضعيات
أجواء من الفرح الشبابي الكبير تابعتها “الشروق” في مراكز التجنيد بشرق البلاد التي كانت محطة أخيرة لشباب تقدم لأجل الحصول على بطاقة الإعفاء، وكل واحد منهم يحمل آمالا لمستقبل أحسن من الماضي القريب والحاضر المبهم.. بعضهم فكّر في الحصول على جواز سفر مع إمكانية المرور هذه المرّة إلى الضفة الأخرى، وآخرون لن تطرح أمامهم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة الوطنية كما في السابق في مسابقات التوظيف الكثيرة وإمكانية الزواج.
-
بعد انتهاء المرحلة الأولى من تسليم بطاقة الإعفاء من الخدمة الوطنية، خصصت مراكز الخدمة الوطنية نهاية الأسبوع المنصرم لاستقبال ملفات مواليد سنة1977 والدفعات التي سبقتها، وقد حددت ما بين 7 و17 مارس الجاري، وحدد الثالث أفريل المقبل لاستقبال ملفات مواليد1978، على أن تنتهي بعد عشرة أيام.
-
“الشروق” تقربت من هؤلاء الشباب الذين قصدوا مكاتب الخدمة الوطنية بسطح المنصورة بولاية قسنطينة، قدموا من عدة مناطق من الوطن، منهم من تنقل لمسافة تقارب 1000 كلم. الشاب “أ.ع” الذي قارب سنه 34 من العمر موظف في مؤسسة خاصة، قال إنه لم يحقق ما قدم من أجله، ولم يتمكن من قضاء مصلحته، فبمجرد دخوله مقر مركز الخدمة الوطنية للناحية العسكرية الخامسة ورغم الانتظار الذي قارب يوما كاملا لم يستطع تحقيق مبتغاه، بعدما قدم أوراقه كاملة حيث كان الجواب “لم نجد بعد ملفك عد غدا” الأمر الذي جعله يرجع أدراجه، وقد انتهت المدة المحددة لدفعته دون حصوله على البطاقة التي سماها بالحلم، رغم التسهيلات التي أقرها رئيس الجمهورية.
-
ويوجد الكثير من الشباب من استطاع الحصول عليها، الأمر الذي جعله يقيم ولائم وأعراس وحفلات للأحباب والأصدقاء لأنها – يقول محمد وهو شاب من مدينة ميلة – “هي تأشيرة خروجي من عالم الظلام إلى النور، فقد كنت أختفي عن الأنظار في جنح الظلام خوفا من اعتقالي ونقلي مباشرة إلى مراكز التجنيد لأنني وأنا في سن الثلاثين، وبعد إقدامي على الزواج وإنجاب الأطفال أصبحت لدي الكثير من المسؤوليات أعاقتني تماما وجعلت أيامي كلها خوفا من المستقبل، كما أنني فرطت في شهادتي الجامعية ودخلت عالم الشغل الشاق، مثل العمل في ورشات بناء بعيدة عن الأنظار بأجر زهيد رغم التعب الذي ينال منا يوميا”.
-
وأضاف محمد “لقد وجدت عدة فرص للمشاركة في مسابقات التوظيف، خصوصا في العام الجديد2011، إلا أنني لم أتمكن من الظفر بالموافقة على ملفاتي، كوني أفتقد إلى بطاقة الإعفاء. والحمد لله بعد إقرار الرئيس العفو الشامل لهذه الفئة خرجت من النفق المظلم، وفتحت أمامي الأبواب مجددا لتحقيق أحلامي، والمهم أنني الآن بإمكاني التنقل بحرية والمنصب سيأتي لا محالة، هذه بعض العينات ممن تحدثت إليهم الشروق اليومي، وبين هذا وذاك يبقى الإجراء الذي أقره رئيس الجمهورية لفائدة الشباب بصيص أمل، من شأنه إعادة الحياة للكثير منهم، رغم المتاعب والمشاق التي تلاحقهم أثناء التقدم إلى مراكز الخدمة الوطنية للاستفادة من البطاقة الحلم.