الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 13:44
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

العدل هو الأمل!

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 2

مادام الشاب الجزائري لا يشعر بأنه سيُعَامل، في أي مستوى كان، بطريقة عادلة وبدون وساطات، ما دام هذا الشاب يعتقد أن الدَّعم الذي يُمكِن أن يتلقَّاه لإنجاز مشروع معين أو القيام بنشاط تجاري محدد أو البحث عن عمل ملائم، لن يُعامَل فيه على قدم المساواة مع غيره من ذوي النفوذ أو الوساطات “الفعّالة” و”المتينة”، ما دام هناك شعور لديه بعدم وجود قانون واحد يُطبَّق على الجميع بدون تمييز، بل هناك قراءات مختلفة لنفس القانون، واحدة للعامة والأخرى للخاصة وثالثة لخاصة الخاصة، فإن الانطلاقة الحقيقية لن تحدث في أي قطاع من القطاعات ولن نتمكن من إعادة المصداقية لأي منها، ولن نحيي الأمل في الناس القادر على صناعة التقدم المنشود.
نحن في حاجة قبل كل شيء إلى إقامة العدل بين الناس وهي غاية القانون، أي إلى توحيد معايير تطبيق القانون على الجميع، وعلى معاقبة كل من تُسوِّل له نفسه القيام بغير ذلك، وهذا لن يتأتى إلا من خلال تمكين العدالة من صلاحيات أكثر ومن إمكانيات أكثر ومن ظروف أحسن لممارسة السلطة الحقيقية التي ينبغي أن تكون لها.
عندما يعرف الشاب بأن هناك عدالة ستنصفه إن هو ظُلم، وأنها لن تتأخر في تمكينه من حقِّه، وعندما يعرف المسؤول بأن القانون فوق الجميع، وسيُعَاقَب إن هو أخلّ به أو أساء تطبيقه، عندها يبدأ الجميع في استعادة الثقة والطمأنينة المطلوبتين لتحقيق أي تقدم وازدهار.
ومن حماية الشاب الذي بدأ يخطو خطوات عمله الأولى، إلى حماية المقاول أو الصناعي الصغير، إلى حماية الجميع من أن يتغول هذا على ذاك، نستطيع أن نتوقع بروز بداية فعلية لاستثمار حقيقي قائم على المنافسة الشريفة، ونفس الشيء ينطبق على باقي القطاعات والنشاطات، لا يمكن لأي منها أن يعرف التطور الحقيقي والتماسك والمتانة الحقيقيتين دون أن يشعر القائمين عليها بأن هناك قانونا هو بحق فوق الجميع، ولا يمكن لأحد مهما كان أن يتجاوزه.
أما إذا بقي النظر للقانون بمعايير مختلفة، وتسللت إليه الحسابات الضيّقة، فإن كل مبادرة تُقتَرح للنهوض بالاقتصاد أو تطوير قطاع الخدمات (وآخرها منطقة صناعية في كل بلدية) سيكون مصيرها التحول عن الغاية المنشودة منها، إذا لم يكن الفشل الذريع، كما انفتحت المؤسسات العامة للرأسمال الخاص أو تحسين أداء الإدارات والهيئات المختلفة سينحرف عن غايته إذا لم يكن قائما على عدل حقيقي في تمكين كل المواطنين من المساهمة في ذلك في إطار منافسة شفافة وشريفة.
بكلمة واحدة، ينبغي أن يتذكر أصحاب المبادرات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أن العامل الرئيس لنجاحها ليس فقط تقينا أو ماليا، إنما أن تتم في نطاق القانون وأن يكون العدل هو أساسها، دون ذلك لن تساهم إلا في زيادة تقليص مساحة الأمل المتبقية أمام الناس…

https://goo.gl/qzj7ss
مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • الشعوب الحرة تصنع المعجزات

    وحدها الحرية تصنع المعجزات، وتمنح الشعوب قوة الإبداع والتقدم. الدليل على هذا الكلام يتكرر في كل مناسبة، ولقد شاهدنا ذلك مجسدا في تونس كما في الجزائر. راقبوا…

    • 775
    • 12
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • إمام عادل

    كان الرومان يمثلون آلهة العدل بإمرأة معصوبة العينين ممسكة ميزانا ذا كفتين بإحدى يديها وباليد الأخرى سيف ، وعصب العينين رمز إلى أن القاضي يجب أن يعمى عن الاعتبارات التي تجعله يتحيز من غير حق كالغنى والجاه، ورمزوا بالميزان إلى أن القاضي يجب أن يزن لكل انسان حقه بالدقة والضبط ويرمز السيف طبعا الى. إنه ينفذ العدل بالقوة اذا احتيج إليها ….والآن أضافوا معنى جديد إلى معنى العدالة وهو ( العدالة الاجتماعية ) ويعنون بها واجب الدولةنحو الأفراد كضمان الصحة والتعليم ونحو ذلك ..ولما ارتقت عقول الناس وشعروا بضرورة العدالة الاجتماعية

  • الشيخ عقبة

    ( يوجد في الجزائر من هم أحسن من آلهة عدل الرومان لكن يتعرضون للكسر ) يشكر رقم واحد على تذكيري بمجسد آلهة العدل عند الرومان ، في الجزائر لم يبق من المجسد سوى المرأة كانثى ، القاضي الشريف متزوج به من طرف الجميع أي الشعب ومن معه ” الجهل تزوج بالشعب والشعب ومن يمثله تزوج بالقاضي الشريف أما الفاسد فهو من يفضله الشعب الفاسد الفكر والذهنية ” فكر الشعب وممارساته هي من تنتج ما يناسبه من العدل ( الشعب الظالم الذي يكتم شهادة الحق ومحاربة الفكر الأفضل والوطنية ويحرض على الرشوة ويدعوا أطفاله للصلاة في المدارس شعب لا يستحق العدل الحقيقي والأحترام والأفضل له ماهو مسلط عليه وفي طريقه إلى الأهم أي الأخطر .

close
close