الجمعة 23 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 06 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 21:50
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

تفسير أحلام ترامب!

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح,م
  • ---
  • 3

على بُعد أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، لعب الرئيس ترامب، كل أوراقه لكسب المعركة التي كانت في طريق الخسارة بعد الفشل الذريع الذي مُني به في تسيير الملف الوبائي، ولم يجد الرجل غير أنظمة فاقدة للثقة بالنفس، لأجل أن يجعلها جسرا يصل به إلى مراده، ويجمع من حوله كل الفاعلين في السياسة والاقتصاد في أمريكا وعلى رأسهم الصهاينة، الذين منحهم هدية لم تكن على البال، عندما جرّ الإمارات العربية المتحدة، ثم البحرين إلى غاية نتنياهو، واحتفل معهم بقصة الحب الجديدة “العربية الصهيونية”، في ظرف وجيز، بعد أن كان مسلسل الحب لا يطلق حلقة من حلقاته إلا خلال عقدٍ من الزمان، من اتفاقية كامب ديفيد في سنة 1979، إلى معاهدة السلام مع العاهل الأردني السابق الملك حسين في 2004، ومرورا باتفاقية أوسلو 1993.

الرئيس الأمريكي الذي لم يصدِّق سهولة ترويض فرائسه، أطلق وعدا هو أقرب إلى الأحلام، عندما قال إن خمسة إلى ستة بلدان في المنطقة، ستسير على نهج التطبيع.

الذين يؤمنون بأن الأمريكي كائنٌ لا ينطق عن الهوى، خاصة إذا كان برتبة رئيس الدولة العظمى التي لا تغيب عنها شمس الباطل، باشروا تحليل ما قاله الرئيس والبحث عن البلاد التي ستلتحق بركب الإمارات ومملكة البحرين، فغرّبوا وشرّقوا وهم لا يعلمون بأنها مجرد أضغاث أحلام رئيس لم يصدُق مرة واحدة مع شعبه في قضية وباء كورونا إلى درجة أنه نصحهم بعد أن دخل في دوامة الجهل بتلقيح أنفسهم بالكحول، حتى يقضوا على الفيروس بمجرد أن يطأ رئتُهم.

في برنامج الرئيس ترامب الدعائي لأجل العهدة الثانية، سيكون اسم الإمارات العربية والبحرين على لسانه ضمن الانتصارات الكبرى التي حققها في عهدته الأولى بأقل التكاليف، وربما من دونها، حتى لا نقول إنه سيتلقى دعما ماليا في حملته الانتخابية، وبرامجه الاقتصادية من الدول التي “كرّمها” بجعلها صديقة للولايات المتحدة الأمريكية.

كل التبريرات التي حاول المدافعون عن المطبّعين تقديمها بدت ساذجة إلى درجة القرف؛ فمن غير المعقول أن يكون الخوف مما أسموه بـ”الزحف الفارسي” هو السبب، فإذا سرنا على هذه المعادلة القذرة والتي تجعل بالضرورة عدو العدو صديقا، فإننا سنشهد في القريب العاجل انقسام المنطقة وسقوط الدين والجنس والجغرافيا واللغة من الهوية، وتصبح المصالح وحدها ما تبني الصداقات وحتى العداوات.

ترامب في لحظة ثمالة من الفرحة بدخول عصفورين في القفص الصهيوني راح يقذف أمنيات، والعرب في لحظة ثمالة من الجهل والخوف بعد هروب عصفورين من العش، راحوا ينظرون إلى أنفسهم وإلى باب القفص يتحسّسون موعد دخولهم.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • علي" أهل العزم تأتي العزائم...

    عام يمر على رحيل الفقيد علي فضيل، فقيد المهنة والأخلاق المهنية والموقف ودماثة الخلق. كان يوم 20 أكتوبر 2019، آخر موعد لي معه عن بعد. كتبت…

    • 63
    • 0
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ثانينه

    هده نظرتك حسب اديولوجيتك ..وهدا خطا طبعا لان الاحصائيات تبين ان ترامب له صيه في بلده بنسبه تقارب 56 بالمئاه ..لا تنسي انه اعاد بلاده الي الواجهه التي كانت تزاحمه الصين وروسيا تبقي امريكا القوه زقم 01 في العالم في عهد ترامب العهد الجديد الدي يفوق التكنولوجيه الرقميه لان امريكا اصبحت في عالم تكنولوجيا الكوانيه quantique.ونحن لم نستوعب بعد التكنولوجيا الرقميه .امريكا مبنيه علي البحث العلمي ولدالك لاتخف عليها .نحن هم البؤساء مازلنا نفكر بعقل واحد ونقصي من لايري مثلنا

  • إسماعيل الجزائري

    معاهدة السلام مع العاهل الأردني السابق الملك حسين كانت عام 1994 لا 2004!

  • عبدالله FreeThink

    ومادور الجالية المسلمة هناك سوى السقوط في فخ الليبراليين اليساريين والدولة العميقة ، ومساعدتهم بسذاجة في تحطيم أعدائهم من الوطنيين المحافظين ؟ ..لوكانت للجالية المسلمة إستراتيجية مناهضة للدولة العميقة وتغلغلوا بأنفسهم في دوائر الإقتصاد والإعلام والإدارة في امريكا ، لربحوا دعم المحافظين الوطنيين، ولأنتزعوا منهم إقامة دولة فلسطين بالقوة الناعمة.
    لكن لاحياة لمن تنادي ، أنت تنتقد ترامب وكأنه هو من يشكل نظام الحكم في أمريكا، وكأنك لاتعلم أن أمريكا مستعمرة إستيطانية صهيونية ، تحتلها الطائفة الصهيونية من كل جانب .. وتشكل الدولة العميقة التي هي في توجهها الأول ليبرالية وشيوعية ، تعادي الوطنية.

close
close