الأحد 05 أفريل 2020 م, الموافق لـ 11 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 15:02
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمحسن خليفة

ثقافة النُّبالة المؤسسية…!

  • ---
  • 0
ح.م

يدرسُ طلابنا في الجامعات في بعض التخصّصات مقياسا عنوانه “أخلاقيات المهنة”. ويمكن القول: إنه مقياس يؤهلهم بشكل ما للنجاح في مهامهم المستقبلية، وأعني هنا من تُتاح له فرصة الحصول على مهنة أو وظيفة في المجال التعليمي أو غيره، فهو (أوهي) يأخذ وتأخذ الحد ّ الأدنى مما تجب معرفته عن أخلاقيات العمل، وما يجب على الموظّف أن يعلمه ويجتهد فيه للنجاح في عمله ووظيفته.

الغريب في المسألة هنا أن معظم الطلبة والطالبات في هذا المقياس بالذات ترتفع أصواتهم بالأسئلة الاستنكارية منذ الحصص الأولى؛ حيث يسألون عن “الواقع” المعيش.. واقع إداراتنا ومؤسساتنا وشركاتنا وسائر هيئاتنا العاملة في الميدان..؟ ويلحّون بالسؤال: ألا ترى يا أستاذ كيف تجري الأمور في (البوسطة) “البريد” في النقل، في التجارة، في مديريات التربية، بل هنا في الجامعة عندنا…؟!

وكأنّ مرادهم هو القول: عن أي أخلاقيات عمل ومهنة تتحدث والواقع خير دليل على اختفاء قاموس الأخلاق ـ تقريبا ـ في سائر ميادين الأعمال والوظائف. إنه لأمر مؤسف. ولكنه حق، ولو كان مُرّا.

ولعلّ هذا الأمر جدير بالطرح هنا من خلال هذه الأسئلة:

ماذا حققت مؤسساتنا وإداراتنا وشركاتنا، في مجال العمل المؤسسي؟ وهل ينطبق عليها ما ينطبق على المؤسسات الكبيرة الرائدة في العالم في مجال الأداء والجودة، وحسن التدبير والتسيير، والتخطيط وتحقيق الأهداف والمخرجات؟

إن بيئة العمل عندنا كما هو معروف للجميع بيئة سيئة طاردة، تكاد تنعدم فيها “رائحة” التميز، وتفتقر إلى الأساليب الإنسانية الفعّالة في مجال التسيير والإدارة، بيئة تكاد تكون معادية لكل ما هو إنساني وأخلاقي وعلمي ومنهجي في مجال “تسيير الأعمال”. والأدلّة أكثر من أن تساق في هذا الحيّز الضيق، فهي كثيرة ومتنوعة نراها رأي العين في كل وقت.

وينجرّ عن هذا التشخيص التساؤل: من أين اكتسبنا هذا الاستهتار وهذا العبث وهذا التسيير بالمزاج والإدارة بالرداءة والجهل، مع بعض الفرعونية و”الترعوين” عند بعض المسيرين والمديرين؟

أفقنا في التسيير والإدارة مغشيّ بغيوم كثيفة من الظلم والعنجهية وقلة الفهم وسوء التقدير والسطحية المعرفية وقلة العلم وانعدام الخبرة، وغياب الكفاءة والاقتدار.

وها هو واقعنا يشهد بالتراجع وعدم تحقيق الأهداف التنموية في أكثر القطاعات. وها هي مخرجاتنا دون المستويات المطلوبة في كثير من الميادين صناعة، وزراعة، وثقافة، ورياضة، واجتماعا إلخ..

إنه لشيء مفجع… خاصة وأن مجال أخلاقيات العمل (وهي أوسع من أخلاقيات المهنة) خطا فيه غيرُنا في بلدان كثيرة خطوات عملاقة؛ فقد انتقلوا إلى أفق آخر تماما هو أفق “النبالة المؤسسية” التي تعني الانسجام الجاري، والتعاون شبه الكامل بين سائر أعضاء المنشأة أو المنظمة أو المؤسسة أو الشركة كما تعني أيضا “جودة العلاقات الإنسانية” في دائرة العمل، والاحترام الكامل للإنسان، والمحبّة السارية بين الأفراد فيما بينهم في أي عمل كانوا فيه، والشفافية التامة، وتداخل سبل التواصل بين الرئيس ومساعديه ومرؤوسيه، بما يجعل المؤسسة تعمل بكافة طاقتها، في إطار من الفعالية والقوة، محكومة بالتحسين المستمر، والتدريب المنتظم. إلخ.. فأين نحن من ثقافة النبالة المؤسسية؟

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close