الأحد 20 ماي 2018 م, الموافق لـ 04 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 11:16
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

طائرة بحجم الكارثة

  • ---
  • 0

لم تُسقِط الصواريخ السورية طائرة عسكرية صهيونية معتدية فقط، بل أسقطت أغطية الزيف التي تلف المواقف الرسمية والعلنية لكثير من الساسة والإعلاميين والمثقفين العرب؛ فعندما يكون الأمر له علاقة بالكيان الصهيوني، كان ينبغي أن تصمت كل ألسنة التحريك بسوء بين الإخوة وتتوجه كل الكلمات إلى إدانة العدوان الصهيوني على بلد عربي شقيق..

أما أن يصمت الساسة ويطلقوا العنان لأدواتهم تبثُّ السموم وتنشر الرذيلة وتكرِّس حالة الهزيمة والضغينة، فإن ذلك يعني أننا وصلنا إلى مرحلة الانجراف وخلق الأحقاد والحسابات الدونية الدنيئة. اختلفوا ما شئتم مع النظام السوري، ولكن عندما تكون حربُه مع الكيان الصهيوني، فليس لأحد متسعٌ للانصراف عن الوقوف معه في خندق المواجهة ضد الكيان الصهيوني.

من جهة أخرى، لابدَّ من الإشارة إلى أن النفخ الإعلامي المدافع عن الموقف السوري بمبالغات والآخر الذي يريد أن يضع فينا الوهن والهزيمة سواءٌ في إضاعة نصف الحقيقة الأهم في كل ما يجري.. فبعد أن كان من الواجب المطلوب البدءُ في الهجوم على عصابات تغتصب فلسطين وتحتل مقدساتنا وتهوِّدها وتشرِّد شعبا عربيا مسلما من مدنه وقراه وأراضيه.. بعد أن كان من الواجب حشد القوى جميعا لإنهاء هذه النكبة التي طال عليها الزمن وأنتجت هيمنة صهيو-أمريكية على بلداننا وسياسات بلداننا، أصبحنا ننقسم على موقفٍ دون ذلك بكثير.

أصبح إسقاطُ طائرة صهيونية معتدية قنبلت مواقع عسكرية سورية بمثابة انتصار تاريخي لم يحتمل البعض وهجه، ولم يتقبَّل البعض حقيقته.. وذلك يعني باختصار أننا زُحزحنا كثيرا عن مواقع الواجب المطلوبة.. ورغم أهمية ما حدث في طريقة التعاطي مع الصراع، إلا أننا يجب وبسرعة أن نعيد الوعي إلى السياسي والإعلامي العربي بأن المطلوب الواجب هو البدء بالضرب على رأس الكيان الصهيوني، وليس فقط الوقوف لانتظار ضرباته والرد عليها، حيث إن وجوده يمثل ذروة العدوان على الأمة والسكوت عن مهاجمته وليس مواجهته، إنما هو بمثابة خذلان لفلسطين وتمكين للعدو الصهيوني.

أجل.. إن سورية عندما تسقط طائرة صهيونية، تكون وضعت مجددا في رصيدها ما يميزها عن تلك الدول التي ارتضى حكامُها التحالف مع مغتصبي فلسطين ومنتهكي الحرمات ومدنِّسي الأقصى المبارك.. وإن الانتفاض العميق للوجدان العربي والإسلامي وهو يتابع هذا الفعل يعبِّر بيقين عن أماني الأمة وإرادتها في إنهاء الكيان الصهيوني واسترداد فلسطين وتحرير مقدَّساتها..

لا يعقل أبدا أن يقف عربيٌ ومسلم في حالة الصراع مع العدو الصهيوني على حياد أو مشككا في قوة أمتنا ومروِّجا للروايات الصهيونية.. ولن يكون مقبولا أبدا من سياسي أو إعلامي عربي أن يخذل الأمة في أمنياتها ورغباتها ومشاعرها ويتحوَّل إلى بوق إعلامي لا يفقه قيلا.

مقالات ذات صلة

  • المشاكل لا تنتهي!

    مشروع جمع أو تجميع ولايات الجزائر وتيبازة والبليدة وبومرداس، ضمن "إدارة واحدة"، أو "ولاية مشتركة"، أو حتى "محافظة كبرى"، يفتح الباب مجددا للحديث عن جدوى…

    • 791
    • 2
  • حين تنتصر قوة الموقف على موقف القوة!

    اليوم نحن بالفعل، في فلسطين، أمام قوة الموقف الذي ينتصر على موقف القوة. هاهم أبناء هذا الشعب الفلسطيني الأبي، بلا مقومات قوة عسكرية ولا مالية ولا…

    • 429
    • 2
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!