الأحد 17 نوفمبر 2019 م, الموافق لـ 19 ربيع الأول 1441 هـ آخر تحديث 17:59
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلممحمد بوالروايح

قراءة في إعلان أسماء المرشحين لخوض رئاسيات 12 ديسمبر

  • ---
  • 1
ح.م

أخيرا “أفرجت” الوطنية المستقلة للانتخابات عن قائمة الفرسان الذين يحقّ لهم السباق نحو قصر الرئاسة يوم 12 ديسمبر المقبل، وهي انتخاباتٌ مفصلية وبالغة الأهمية من دون شكّ بالنظر إلى الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد منذ بداية حَراك 22 فبراير الماضي الذي أفضى إلى سقوط بوتفليقة وشلته في بداية شهر أفريل، إلا أنّ هناك ملاحظات أساسية أودّ الإدلاء بها.

1- هناك راغبون في الترشح للرئاسيات قدّموا استمارات فارغة وبعضهم لم يقدِّم النصاب المحدد في القانون العضوي رقم 19-08 الذي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 16-10، والمتعلق بنظام الانتخابات ولاسيما المادة 142 منه التي تنص على أنه “فضلا عن الشروط المحددة في المادة 87 من الدستور، وكذا أحكام هذا القانون العضوي، يجب على المترشح أن يقدم قائمة تتضمن خمسين ألف توقيع فردي، على الأقل”. بناء على نصّ هذه المادة كان يجب على الراغب في الترشح مراعاة شرط النصاب القانوني للتوقيعات قبل تقديم ملفه للجهة المعنية، إذ لا يُقبل أن يقدم بعضهم ألفا أو أكثر بقليل من الاستمارات وهو دون النصاب القانوني بكثير أو لا يقدِّم توقيعات أصلا كما هي حالة أحد المترشحين حسب ما أعلنه رئيس السلطة.

2- جاء في الندوة الصحفية لرئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن هناك توقيعات لمواطنين دون السن القانوني، وهذا مخالف لنص المادة 142 من القانون العضوي لنظام الانتخابات الذي يشترط على الموقِّع أن يكون مسجلا في قائمة انتخابية أي بلوغ السن القانوني وهو 18 سنة كاملة يوم الاقتراع.

3- جاء في الندوة الصحفية لشرفي أن هناك مرشحين لم يراعوا الشرط المتعلق بضرورة أن تكون التوقيعات قد تم جمعها عبر 25 ولاية على الأقل. فكيف يُخفى هذا على راغب في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية؟!

4- جاء في الندوة أن هناك مرشحا أو أكثر استوفى النصاب القانوني للتوقيعات أو أكثر منه بقليل، ولكنه لم يراع شرط ألا يقلّ العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية من الولايات المقصودة عن 1200 توقيع وهذا مبرر كاف لرفض ملف الترشح. وأقول مرة أخرى: كيف يخفى هذا على راغب في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية؟!

5- يشترط القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات حسب ما جاء في المادة 142 منه أنه يجب “أن تدوَّن التوقيعات في مطبوع فردي مصادق عليه لدى ضابط عمومي، وتودع هذه المطبوعات لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في نفس الوقت الذي يودع فيه ملف المترشح، موضوع المادة 139 من هذا القانون العضوي”، هنا تتحدد مسؤولية الضابط العمومي أو أي جهة أخرى مخولة للتأكد من المعلومات المدونة الخاصة بالناخب، فكيف يبرر وجود توقيعات لمن هم دون السن القانوني للانتخاب؟!

6- تم تسجيل كثير من الاستمارات المرقونة آليا، وهو مبرر كاف لرفضها من قبل اللجان المختصة المكلفة بدراسة ملفات الترشح، إذ يلزم القانون، منعا للتزوير وحرصا على مصداقية التوقيعات أن تكون بخط اليد وليست مرقونة، وفي ذلك دلالة يعرفها أهل الاختصاص.

7- جاء في الندوة الصحفية لرئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن هناك عددا كبيرا من التوقيعات المكررة في ملف المترشح نفسه ومع مترشحين آخرين، وهذا مخالفٌ للقوانين والتنظيمات الخاصة بالعملية الانتخابية، ومن ذلك منع التسجيل في أكثر من قائمة انتخابية أو التوقيع لأكثر من مترشح أو أن يكون للشخص أكثر من موطن واحد في نفس الوقت.

8- هناك رفض كلي لملفات المترشحين التقنوقراط من النخب الجامعية وغيرها لسبب من الأسباب، وبالتالي فإن السباق الرئاسي سينحصر بين قادة أحزاب سياسية باستثناء حالة مرشح واحد حر وإن كان محسوبا سابقا على تشكيلة سياسية كما يرى بعض الملاحظين.

9- نجا من غربال السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات خمسة راغبين في الترشح، فهل سيحقق الفائز من هؤلاء الخمسة بمنصب رئيس الجمهورية القطيعة الحقيقية مع ممارسات النظام السابق الذي انتهى بانتهاء مشروع العهدة الخامسة؟ وهل سيتمكن من تحقيق مطالب المجتمع الجزائري وخاصة الحَراك الشعبي في تأسيس نظام ديمقراطي تشاركي لا يُقصي أحدا؟ ننتظر ما تتمخض عنه الأيام القادمة وإن غدا لناظره قريب.

10- أشار رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى أهمية البرنامج الانتخابي، وهنا أؤكد على مسألة مهمة وهي أننا نتمنى أن يتغلب مستقبلا منطق الدولة على منطق الحزب لدى الفائز في هذه الانتخابات، أقول هذا لأن جل المترشحين المقبولين إلا واحدا هم قادة أحزاب سياسية. من جهة أخرى قرأتُ لأحد أنصار مرشح معين أن هذا الأخير هو الأوفر حظا للفوز بكرسي المرادية، فقلت يجوز هذا من باب الرجاء وما يفرضه الانتساب للحزب من  واجب ولاء ولكن ينبغي أن لا يكون هذا الرجاء والولاء رجاءً وولاءً حزبيا محضا، لسبب بسيط وهو أن من يفوز في النهاية بمنصب الرئيس سيكون رئيسا لكل الجزائريين وليس رئيسا لمجموعته الحزبية وأنه سيحكم الجزائر ببرنامج وطني وليس ببرنامج حزبي محض.

11- فشل كثير من النخبويين حديثي العهد بالممارسة السياسية في استيفاء شروط الترشح يحتم عليهم أن يضيفوا مستقبلا إلى دعم النخبة دعم الهيئة الناخبة، وأن يندمجوا أكثر في المجتمع المدني، لأن هذا المجتمع يشكل قوة ناخبة ضاغطة بإمكانها أن توصل مترشحا إلى سدة الحكم أو تحول بينه وبينها. إن الأستاذ الجامعي “قيس سعيد” الذي  فاز بمنصب الرئاسة في تونس بأغلبية ساحقة ويباشر مهامه الرئاسية في قصر قرطاج منذ أيام قليلة، قد حقق ما حققه لأنه أعطى اهتماما معتبرا للهيئة الناخبة ولم يكن حبيس الأوساط النخبوية.

12- إن كثرة الراغبين في الترشح والذين وصل عددهم 143 بعد إقرار وإدراج شرط الشهادة الجامعية كان فرصة  للتيار النخبوي لدخول المعترك السياسي من بابه الواسع، ولكن النتيجة النهائية أثبتت أن الرغبة والشهادة وحدهما لا تكفيان إذا لم تتوفر في المترشح صفات القيادة السياسية والقبول الشعبي.

من الضروري أن أؤكد في النهاية دفعا لأي تأويل خاطئ بأن القراءة التي قدّمتها إنما هي قراءة موضوعية مجردة وينبغي أن لا تُفسَّر بغير هذا التفسير مما اعتاده بعض المحللين السياسيين وحتى بعض العوام الذين لا صلة لهم بالسياسة ولا بالتحليل السياسي الذين يستمرئون لعبة تصنيف الآخرين ضمن تيار معين من غير دليل ولا بيِّنة

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    وكي عدت عندك رأي أسيدي قل لنا رأيك في الخمسة هادو.

close
close