السبت 16 جانفي 2021 م, الموافق لـ 02 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

قناة الذاكرة

  • ---
  • 5

في عشرينيات القرن الماضي نشر شاب جزائري اسمه رمضان حمود (1906-1929) كتابا عنوانه “بذور الحياة”، كأنه يردّ به على فرنسا التي ظلت منذ لطخت الجزائر وهي تزرع الموت بين الجزائريين، بل لم يسلم من جرائمها حتى الأموات، فنقلت رؤوس بعضهم إلى فرنسا، ونبشت كالخنزير قبور بعضهم وشحنت رفاتهم الطاهرة إلى بلدها.

كان رمضان حمود يتّقد حماسة، ويمتلئ كرامة، ويفيض عزة، ويتدفق وطنية، ويملك وعيا كبيرا يفتقده كثير من طالت أعمارهم وساءت أفعالهم، فأهانهم الله في الحياة قبل الممات، لأنهم خادعوه وهو خادعهم، وهم الآن يعضّون الأنامل على ما فرّطوا في حق وطنهم وشعبهم، وابتغوا “العزة” عند عدوّ شعبهم ووطنهم..

ومما جاء في كتاب الشاب قوله: “التاريخ محيي الأمم، وقد يكون قاتلها إذا شربته من كأس غيرها” (د. محمد ناصر: رمضان حمود. الشاعر الثائر. ط. 1978. ص 214).

لقد أدرك – منذ ما يقرب من قرن – هذا الشاب “الصغير” في العمر، الكبير في العقل، ما لم يدركه إلى الآن بعض من “طاب جنانهم”، لأنهم مايزالون على مذهب القائل: “فإن القول ما قالت حذام”، وما حذام هنا إلا فرنسا التي تسقيهم تاريخ بلدهم في كؤوسها، سواء كانت زرقاء أو حمراء، أو في كؤوس جزائرية المظهر، فرنسية المخبر.

إن أول من تنبّه إلى خطر “المدرسة التاريخية الفرنسية” هو الشيخ مبارك الميلي (ت 1945) فأخرج في عام 1927 كتاب “تاريخ الجزائر في القديم والحديث”، وتفاعل معه أهل الذكر والفكر يتقدمهم “موقظ الضمائر” الإمام ابن باديس الذي ودّ من تلميذه وجنديّه الميلي لو سمّى كتابه “حياة الجزائر”.

وعندما كانت فرنسا المجرمة تحتفل في 1930 بما سمته “جنازة الإسلام في الجزائر”، وتكذب على نفسها وعلى العالم أن الجزائر صارت فرنسية، وأنها “باقية” فيها مادامت السماوات والأرض، في تلك الأثناء يصدر الشيخ أحمد توفيق المدني “كتاب الجزائر” متوجا بما يجعل فرنسا لا تقوم إلا كما يقوم من مسّه الشيطان وهو: “الإسلام ديننا – العربية لغتنا – الجزائر وطننا”.

وعندما أذن المؤذن “حي على الجهاد” في 1954 لطرد الأوغاد كان الشيخ عبد الرحمن الجيلالي يعزز بكتابه “تاريخ الجزائر العام” أخويه الميلي والمدني.

وجاء نصر الله، وفرح الجزائريون بنصره، وبشروا “محمدا” – عليه الصلاة والسلام – أن “الجزائر رجعت ليه” فإذا بالمناضل محمد الشريف ساحلي يذكّر الجزائريين بأن مهمتهم لما تكتمل بعد، إذ عليهم بعد ما حرروا تراب الجزائر أن يعملوا لـ”تحرير” تاريخها..

وفي بداية هذا الشهر – نوفمبر – أطلقت قناة تلفزيونية خاصة بـ”التاريخ”، سميّت “قناة الذاكرة” لتذكر الناسين، وتنبه الغافلين، وتعلّم الجاهلين، وتسفه الكاذبين، وتكشف الخائنين، شعارها قول محمد العيد آل خليفة:
فادأب على التاريخ واكشف به حضارة عن أهلها تستر

مقالات ذات صلة

  • كفّوا عن التمييز بين الجزائريين

    يطالب المحتجُّون بورقلة بتحرُّك وزير العدل وإيفاد لجنة تحقيق إلى الولاية للوقوف على التجاوزات المسجلة في عمليات التوظيف، وكذا وضع حد لتصرفات المسؤولين بعدم الكشف…

    • 799
    • 7
  • الملقحون ضد التلقيح

    فكر المؤامرة، صار مع العولمة قاعدة إيديولوجية قائمة على قوائم من لبن وطين: لقد شاهدنا الملايين من الناس حول العالم ينكرون الجائحة أصلا، ويرفضون وضع…

    • 501
    • 3
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبدالقادر

    القناة يبثها التلفزيون الجزائري العمومي، ليست قناة خاصة ، نرجو منكم المشاركة فيها و تدعيمها بشهادتكم فيها حول تاريخ الجزائر يا استاذنا الفاضل

  • KF

    قرار انشاء هذه القناة جاء متاخرا بكثير فاغلب المجاهدين توفوا لنقل شهادتهم الحية وتقديمها للاجيال الصاعدة ولكن معليهش. وكما يقول المثل : Il n’est jamais trop tard pour faire du bien

  • merghenis

    ليست هذه المرة الأولى التي يأتي فيها اسم رمضان حمود في مقالات الحسني. ففي مقال لكاتب المقال بعنوان ” ثقوب في الذاكرة ” ــ 30/12/2009 ذكر رمضان حمود الشاعر الثائر. رمضان حمود شاعر من غرداية سجنته فرنسا الظالمة عدة مرات لنشاطه الوطني.
    قدمت طالبة من إحدى الجامعات مذكرتها للتخرج موضوعها حول الشاعر رمضان حمود.
    من شعر رمضان حمود:
    أصيح فيهم بصوت عتز قائلا ألا حياة بها في الناس نرتفع
    فمزقوا الجهل و أنجوا من مخالبه فالجهل بالعلم و التفكير ينقطع
    وحيثما كنتم ولوا وجوهكم و جهدكم شطر الشمس واندفعوا

  • محمد

    إجراء شجاع تعتمد عليه قناة الشروق لتعريف تاريخ الجزائر الحديث.كل المساهمين فيه مشكورون.لقد صحح لنا الأساتذة بعض المعلومات المشوهة خاصة حول الكثير من المناضلين وأفعالهم البطولية.من المنتظر منهم أن يضيفوا إلى أقوالهم بكل دقة المراجع المكتوبة والشواهد من أفواه رجالها المعتمدين حتى تستقر في أذهان الجيل الجديد الحالة المزرية التي تحملها الشعب الجزائري في كنف الاستعمار الفرنسي الذي تنشر أبواقه حريته وحضارته الإنسانية المزعومة في الوقت الذي طمست أفعال الأبطال البسطاء ممن جاهدوا بالنفس والنفيس لكي تتحرر الجزائر من قبضة العنصريين الفرنسيين وأتباعهم الخونة الجهلة.القصد المنتظر أن يعي أبناؤنا الحقيقة.

  • علي عبد الله الجزائري

    بارك الله فيكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه استاذنا محمد الهادي الحسني
    معركتنا طويلة ومستمرة مع الاعداء ومع الجهلة والخونة الى ان يرث الله الارض ومن عليها

close
close