الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 16 محرم 1440 هـ آخر تحديث 22:19
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

لماذا لا نرى الجانب الجميل فينا؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 10

لا أتكلم عن التاريخ، عن الماضي، عن البطولات، عن الأمجاد التي صنعها الشعب الجزائري واعترف بها كل العالم عبر القرون الماضية منذ أن بدأ تاريخ هذه الأرض الطيِّبة يُكتَب… لا أتكلم عن هذا إنما أتكلم عن اليوم، حيث معظمنا لا يرى في بلده سوى ذلك الجانب السيئ الذي كثيرا ما رمز إليه السياسيون غير النزهاء، ورجال المال الفاسد وبعض من والاهم أو تشكَّل على شاكلتهم أو وضع نفسه في خدمتهم… في حين أننا لسنا كذلك في نظر العالم، رغم كل العيوب التي نصف بها مواطنينا وبلدنا وأحيانا أنفسنا حتى.. أليس في ذلك مبالغة مِنَّا في جلد الذات وفي الامتناع عن النظر إلى الجزء المملوء من الكأس؟ إلى ذلك الجانب الجميل فينا؟ أليس في ذلك الكثيرُ من الغلو وعلينا أن نَحُدَّ منه للنظر إلى أنفسنا ومن حولنا نظرة اعتدال وتوازن؟
لماذا يعتبر الساسة الغربيون أن الجزائر شريكٌ مهمّ لبلدانهم كما قالت ذلك سفيرة البرلمان البلجيكي الشرفية ذات يوم؟ لماذا يصف بعض السفراء بلدنا بأنه سيعرف تقدما كبيرا في السنوات القادمة مثلما تحدّث بذلك سفير المملكة المتحدة؟ بل لماذا تعتبر دول كبرى مثل الولايات المتحدة بلدنا رقما مهمّا في مجال مكافحة الإرهاب؟ وقس على ذلك البقية…
وفي جانب آخر، لماذا تَسحر طبيعتُنا في الشمال كل من رآها رأي العين ولا نرى نحن إلا القمامة على قارعة الطريق؟ ولماذا يعتبر كل العالم أنه لا يوجد أجمل من مناظر صحرائنا الشاسعة ونحن ندير لها الظهر ولا نتحدث إلا عن غازها وبترولها؟
بل لماذا ينبهر عشاقُ كرة القدم بجمهورنا الرياضي في كل مرة سمعوا أهازيجه ورأوه يناصر فرقه، ولا نرى فيه سوى جانب الفوضى والتخريب؟
ولماذا يُصرِّح كاتبٌ كبير كأدونيس بأن “التاريخ النضالي الوحيد عند العرب هو التاريخ الجزائري” ولا نرى نحن في تاريخنا سوى المؤامرات والاغتيالات والدسائس… ونسعد بالحديث عن ذلك أحيانا؟
هل كل الدبلوماسيين يجاملوننا، وكل رجال الأعمال ينافقوننا، وكل الأجانب يبالغون في وصف بلدنا بالجميلة، وكل المعلقين الرياضيين يكذبون على شبابنا، وكل الأدباء والشعراء يقولون ما لا يعتقدون عنا؟
يبدو أن لدينا مبالغة بعض الشيء في الحكم على أنفسنا وفي تقييم حالنا، وأنّ علينا أن نكون أكثر اعتدالا وواقعية في ذلك.. صحيح أن بلادنا ليست نظيفة كما كثير من البلدان المتقدمة، وليست سائرة في طريق النمو كما الكثير من البلاد الصاعدة، وليس كل جمهورها الرياضي يتصرف بروح رياضية، وليس كل تاريخها هو مثاليات وسموّ… ولكن صحيحاً أيضا أن ليس كل ما فيها قبيحاً… فلننظر أحيانا إلى هذا الجانب الجميل فينا… ألسنا بحاجة إلى بعض الأمل أحيانا؟

https://goo.gl/TgJfXt
البطولات الجزائر الشعب الجزائري

مقالات ذات صلة

  • عن (إسرائيل) الرحيمة...!

    الكلام الذي قاله الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بخصوص "إسرائيل" وبأنها كانت "أرحم على العرب من تيارات وجماعات الإسلام السياسي"، يمثل سقوطا حرا للنظام…

    • 2251
    • 23
  • خالد نزار... صدّام وبومدين!

    الرواية التي تم نشرها بالأمس، ونقلتها بعض التقارير الإعلامية عن تورط المناضل الفلسطيني أبو نضال في تصفية الزعيم المصري جمال عبد الناصر بأمر من الرئيس…

    • 1773
    • 12
10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مواطن بسيط

    ما بقى في هذ البلاد غير دعوات بعض المؤمنين الصادقين و المستضعفين الصابرين و صلوات العجائز الي شادين في ربي لولاهم بعد الله لهلكنا…. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنما ينصر الله هذه الامة بضعيفها بدعوتهم و صلاتهم و إخلاصهم)
    أما جيل السراويل الهابطة و الكيراتين لا أضن اننا سنشهد منهم شيء جميل نفتخر به… و الله يهدي هذ الامة.

  • أدونيس

    الحكمة تقول يا استاذ سليم ( اسمع منى ولا تسمع عني اذا خانني التعبير فلا يخونك التفسير ولا تحرمني حقي في الدفاع عن نفسي ارتقي بتفكيرك تنعم بحياتك ) المشكلة هي تلك العيون التي تشاهدها كل صباح لتجعلك تشتم هذا العالم وربما الحياة هي التي اجبرت الكثيرين منا رؤية وجوه البؤس عندنا التي لا تشبهنا في قيمنا وحينها ترى سجادة صلاتك هي بقعة الامان الوحيدة فوق هذه الارض الخراب كما قال مصطفى محمود

  • Mohamed-tlm

    Combien de jeunes risquent de l’angoisse de l’ennui et de schizophrénie et j’en passe?Pour les dénombrer il vous suffit de prendre un quartier populaire de la capitale et faire avec eux une étude de dépistage sur leurs quotidien leurs rêves et ambitions et après vous reflétez la catégorie sur la totalité des jeunes pour apercevoir la prospérité et le bonheur ou bien leurs malaise Les moyens ne les manquent pas mais le sens de la vie et d’avoir une autonomie de choix de présence et de gérer son expérience d’existence et la construction de personnalité qui”les”ont privé..Qui et Comment??R

  • ابن الشهيد

    تحليلك يا دكتور فيه الكثير وليس القليل ،وما لا اتفق معك فيه كل ما له علاقة بالفرد أيجابا أوسلبا أما الأرض فأجمل ما حبانا بها الله سبحانه وتعالى من: خيرات باطنية ،بحر وصحراء ،جبال وسهول متمرة وكلها عبثت بها يد الفرد ،أما الغربيون في نظري لا تهمهم الا مصلحتهم الأقتصادية والتجارية وحتى الثقافية وخاصة فرنسا وبلجيكا وكيباك في كندا ،أتعتقد أرض كيباك أو بلجيكا أحسن من أرضنا ؟ولكن فردهم أحسن من فردنا سؤال بسيط جدا لمادا الفرد الجزائري أستثمر في العقار باسبانيا في ضرف 90 يوما 170مليون أورو؟هل جمعت هاته الأموال من الرمل أو من السحاب حتى تستثمر هناك وأرضنا غير قابلة للأستثمار بفضل سدهم السعيد وحداد

  • der21

    ولماذا يُصرِّح كاتبٌ كبير كأدونيس بأن “التاريخ النضالي الوحيد عند العرب هو التاريخ الجزائري”
    الجزائري والعربي
    العربي أدونيس يصرح أن الثورة الجزائريه………

  • الناقد

    هناك مرحلة الجمر و هناك مرحلة الرماد، و لو كنا في مرحلة الجمر لكان هناك أمل في إعادة إشعال النار من جديد و لكننا (للأسف) في مرحلة الرماد حيث لا إمكانية لإشعال النار من جديد (المقصود نار الأمل) !

  • مواطن

    يا ابن الهيد من مساوئ الفرد الجزائري بعض الذهنيات المبنية على الباطل كالجهوية والمحسوبية و قول حق يراد به الباطل ..الى غيرهم…حصر ويلات الجزائر منذ الاستقلال في شخصي سيدي السعيد وحداد لا يتقبله عقل عاقل.لم نرى اسماءهم في قضية البوشي مثلا.الجزائر بلد جميل جدا وفيه خير كبير ونعم لاتحصى اولها نعمة الاسلام.المشكل الاساسي في العنصر البشري لا لانه ليس كفؤ لكن لم يستثمر فيه و بدل تنصيب اناس مناسبين طغت المصالح الشخصية واصبح الظلم هو النقطة الاساسية التي دمرت البلاد والمسؤول عنها هو الانسان.

  • لماذا ؟

    س: لماذا لا نرى الجانب الجميل فينا؟
    ج: لا يوجد فينا اي جانب جميل بكل بساطة..حتى شكلنا مقرف ويدعو للاشمئزاز.

  • مصطفى. براهيمي- وهران الجزائر,

    يا أستاذ . هذا هو السؤال المحير . ! لماذا لانرى الكأس مملوءا ؟ – المثل الشعبي يقول:, ” الجدي يرضع؛ ويصيح,,”
    هذا المثل ينطبق علينا نحن الجزائريين نأخذ بدون مقابل- نأكل ولانشبع- لنا حقوق بدون تقديم الواجب,,,
    نرى الاشياء بنصف العين,, فنرى على مساحة وطننا الساسعة الجميلة كل ماعليها أسود,, حتى ولو كان أبيضا ناصعا يسر الناظرين,, هذا واقع ملموس, واجهك أصحابه بحجج واهية لكنه الواقع,,,

  • مصطفى. براهيمي- وهران الجزائر,

    محسوبية – جهوية – غش- لامبلاة الخ,ووصل الامر الىتزوير التاريخ على من يسمي ثانوية على أمه؛ أوأبيه؟!
    لكن هذه الافعال المعزولة,لاتجعلنا نكفر؛ ونطمس كل منجز؛ ونسود الابيض ونرى نصف الكأس؛ ونغض الطرف عن النصف الاخر,, نناضل – نجاهد,, واذا كان آباؤنا قدموا النفس؛ والنفيس من تحرير هدا الوطن المفدى,فنحن يجب أن نقدم جزءا من عرقنا؛ وجهدنا في سبيل الرقي بوطننا,, العزة لوطني,,والخلود لشهدائنا.. والرحمة لمجاهدي ج-ج-ت,,

close
close