الأحد 21 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 19 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 19:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مسلسل “أولاد الحلال”…الحب والحرب

  • ---
  • 0
ح.م

قليلة هي الأعمال التي حملتنا إلى دواخلنا، إلى العمق، ليس إلى الأحياء الشعبية حيث تعيش غالبيتنا فقط، إنما إلى حياتنا كبشر متمسكون بحبال واهنة تدلت بحسبان من الفوق، الفوق الذي سطر مراسيم موتنا كمجتمع.

شاهدنا أنفسنا بالذات نابتون من وفي الوحل والزبالة وتحت الردم ليس كالجرذان لكن كبشر ثائرين وسرائرهم نظيفة، الفقر والكبرياء معادلة لم يتمكن منها إلا القليلون في مسلسلاتهم، قد فعلها كل من بوجدي والسهيلي وجريو كما فعلها الذيب وبديع في (دار السبيطار أو الحريق)، حيث صوّر المسلسل بشكل رائع، فالموسيقى والتصوير والأداء والديكورات كل أجواء الفيلم كانت تقترب من عوالم كافكا أو أداموف، مشاهد مشحونة بالكوابيس والغموض الايجابي..”أولاد الحلال” أيضا صوّر في قلب ديار الفقراء الذين يقاتلون الفقر نهارا ويسندون له ظهورهم ليلا.

“أولاد الحلال” مسلسل درامي اجتماعي لا يتحمل الفنتازيا والهروب من الواقع ولم يكن يوتوبيا غريبا، فالقصة بسيطة لكنها مثيرة. صنعت بالبؤس فرحنا الداخلي وليس على حساب الألم الذي تحمله ساكنة “الغيتو” أو الأحياء الهشة. إنما جاء السيناريو كعين على هذه الأحياء ولسان حال شجاع لسكانه، لسان واحد وحر رغم الرقيب الداخلي والمتخفي عبر الشخوص، نعم سيناريو بسيط لكنه سمح للمخرج أن يسحبنا من الفضاء المعقم للمسلسلات التي دربنا عليها إلى فضاء حميمي فيه زحمة يكسوها الفقر والضيق فضاء عابق بروائح الطهي والعطر والجمال الخام مزدحم بالرجلة والنيف والأسرار.

ولم يكن هناك غموض كالذي شاهدناه مثلا في مسلسل (طوق النار) أو (فرسان الهقار) بداية من غموض في الشخصيات إلى القصة وإلى الأمكنة رغم مساحة الصحراء وامتداد الأفق وتنوع التضاريس لم يتمكن مخرجا المسلسلين من استثمار المواقع وتنويع الزوايا واستنطاق الأمكنة في حين استطاع مخرج مسلسل (أولاد الحلال) أن يستحوذ على عقل المشاهد والسفر في عوالم مختلفة رغم الحيز المحدود حتى الأماكن الفاخرة كانت ضاجة بالحزن والخداع والمكر والسحر والتيه ومحاولة لأهل المال والحكم ممارسة الضبط الاجتماعي على أبطال مجتمعنا الكادح. الازدحام لم يكن مضرا لعين المشاهد بقدر ما كانت قطع الإكسسوارات عبارة عن لوحات فنية تقرع أبواب مخيلة المشاهد كل حسب نفسيته ونمط حياته.

قصة المسلسل إن لم نعشها فهي تعيش بيننا، الكاتبة والمخرج لم يتورطا في البذخ كالتصوير داخل الفيلات والقصور ولم يغرق الممثلون في البدلات الرسمية ولم تشوّه التسريحات والماكياج الممثلات، العمل كان مضبوطا.

وأداء الممثلين كان عفويا ممتنعا وهوليوديا في كثير من اللحظات، نعم أقول هذا ودون عقدة، لقد تبادلوا الحوار بينهم بلهجة وهرانية جذابة يحس فيها الواحد منا بالنخوة وبالحب أيضا.

والوهرانيون حسب الأصداء غير منزعجين من المسلسل لأنه مسلسل دسم (بالرجالة والفحلات…واه صاحبي) عكس ما وقع لمسلسل شفيقة الذي انتقده الوهرانيون رغم إبداع الممثلين فيه، لأن مسلسل “أولاد الحلال” بسيط وموضوعي مدروس وحر. فأغلب الممثلين لم يتلقوا تكوينا خاصا في الأداء لكنهم قدموا لنا دروسا في الحضور والتكيف والتقمص، الجيل الجديد قادم بخطى ثابتة وقوية. ومن قال العكس إما أن يكون فيلسوفا كبيرا أو غيرة زائدة عن الحاجة.. أولاد الحلال مسلسل متزامن بدقة مع التوقيت السوسيوحراكي في الجزائر

مقالات ذات صلة

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close