الأحد 15 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 17 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 14:14
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

“المزود فارغ”!                      

ح.م
  • ---
  • 0

الظاهر أن قرار الحكومة بالزيادة في أجور القضاة وموظفي البنوك، أسال لعاب كل القطاعات وأثار شهية كلّ المستخدمين والعمال، حيث ستجد مختلف الوزارات القطاعية نفسها في مواجهة طلب مراجعة الأجور، أو مواجهة إضرابات وحركات احتجاجية، مثلما هو حاصل في قطاع التربية بالنسبة لأساتذة الطور الابتدائي!

الكثير من الخبراء يعتقدون أن معالجة ملف الأجور، ينبغي أن يُعالج بشكل جماعي، وليس فرديا، أي عن طريق التعميم بدل التخصيص وتجزيء المجزّأ، ولعلّ المهمة ستكون شاقة وصعبة للغاية، أمام الحكومة الحالية، التي لم يبق من عمرها الافتراضي إلاّ القليل، أو الحكومة القادمة بعد رئاسيات 12 ديسمبر، حيث ستكون الأجور بمثابة القنبلة التي ينبغي تفكيكها سريعا!

سواء تعلق الأمر بامتصاص غضب الجبهة الاجتماعية، وإطفاء نيران الإضرابات والاحتجاجات في عدد من القطاعات الحيوية وغير الحيوية، فإن ملف الأجور والقدرة الشرائية، سيكون من أهم الأولويات و”الألغام” التي سيجدها الرئيس القادم في انتظاره عند باب مكتبه، غير أن تداعيات “الأزمة الاقتصادية” قد تضع العصيّ في العجلات ويتأجل الملف بما يرفع وتيرة الاحتقان والشعور بالتمييز والمفاضلة بين الموظفين!

ليس خافيا ولا مخفيا أن الحدّ الأدنى من الأجر الوطني المضمون، بسبب متاعب الحياة والتهاب الأسعار وتراجع الدينار وسقوط القدرة الشرائية، تحوّل إلى مجرّد “بقشيش” لا يسمن ولا يغني من جوع عديد المستخدمين والعمال في مختلف القطاعات الإنتاجية والإدارية، وهذا الملف وحده يتطلب من المترشحين الخمسة إبراز حلولهم وبدائلهم بشأنه بكلّ وضوح وواقعية وشجاعة!

رفع أجور كلّ الموظفين والعمال، وفق قاعدة العدل والمساواة، قد يضع الحكومة في ورطة حقيقية، فالمخزون المالي الذي صرح به السابقون واللاحقون، يفيد بأن “الحالة خالية” وأن “المزود فرغ”(..)، لكن بهذه المقاربة سيكون الرئيس القادم وحكومته أمام رهان الشارع الذي لن يقبل بـ”الجوع والحفى” إلاّ إذا تمّ تقديم بدائل مقنعة للتهدئة وتأجيل الحلّ!

صدق من يعتقد بأن المرحلة القادمة، ستكون مالية واجتماعية واقتصادية، بالدرجة الأولى، وهو ما يستدعي من “الفائزين” تحضير أنفسهم من أجل إقناع الناس، ولن يتمّ ذلك إلاّ بـ”اللسان الحلو” الذي “يرضع اللبّة” على حدّ تعبير المثل الشعبي الشهير، كما لن يتمّ بالعشوائية والتعاطي مع قطاعات دون قطاعات أخرى، بما قد يُنتج فتنة بين الموظفين والعمال!

بقدر ما البلد بحاجة إلى سياسيين مخضرمين ومحترفين، خلال الفترة المقبلة، هو بحاجة إلى اقتصاديين مهنيين وبارعين في وزارات المالية والسكن والعمل والصحة والتجارة، وغيرها من القطاعات “الشعبوية” لغلق الثغرات وسدّ أبواب مشاكل إضافية قد تسكب البنزين على النار!

حق الرد

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close