الثلاثاء 21 أوت 2018 م, الموافق لـ 10 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 13:15
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

المعيار فلسطين

  • ---
  • 0

صفقة قرن.. وطن بديل.. حل إنساني لملف غزة بعد انهيارها.. موفودون أجانب إلى المنطقة.. إعلان رئيس الكيان الصهيوني ضرورة ضم الضفة الغربية بعد ضم القدس.. هذه عناوين المرحلة بالإضافة إلى محاولات ترسيم حدود سياسية في الإقليم على أسس عرقية وطائفية لتدمير دولنا.

وهنا لابد من إعادة قراءة أنفسنا جيدا.. فلقد استقر في الضمير الجمعي أن نصرة فلسطين لا يختلف عليها اثنان في الأمة لقداستها ومكانتها، كما استقر في الضمير الجمعي أن العدو الصهيوني باطل وشر مطلق، واستقر في الوعي الجماعي أن الإدارات الغربية لاسيما الأمريكية وكما يؤكد كل منصف من ساسة الغرب ومثقفيه أن الموقف الأمريكي من قضية فلسطين والقدس هو الذي يجلب الغضب والكراهية للإدارة الأمريكية.. وهو الحاجز النفسي بين الأمة والإدارات الأمريكية.

وحقيقة أخرى تتجلى الآن بوضوح، أن عدوانية الكيان الصهيوني لا تقتصر على ساحة فلسطين بل تمتد إلى جبهات عديدة.. فالانفصال في جنوب السودان وتكوين جيش لتدمير وحدة البلد ودوره الإفريقي وإحكام الخناق عليه واستنزافه وحرمان العرب من خيراته كما حصل أيضا للصومال للسيطرة على القرن الإفريقي.. وكذلك تكوين جيش انفصالي كردي في شمال العراق ودفعهم إلى القيام بمهمات استنزاف العراق وجره إلى تقويض دوره العربي.. وفي طهران حيث تصفية علماء الذرة والدفع بجيوش من العملاء إلى تحطيم برنامجها النووي والتأليب عليها.. وقتل مئات علماء العراق بالتعاون مع أجهزة الأمن الأمريكية بعد تكثيف وجود ودور جهاز الموساد فيه.. وفي ليبيا ترتع أجهزة الأمن الصهيونية ومن خلال مستشارين صهاينة.. وفي سورية المحاولة لتدمير الدولة السورية وبعثرتها وإدخال السوريين في مطحنة ساحقة لإبعاد سورية عن إمكانية دعم المقاومة الفلسطينية من جهة ولإنهاء فرص وجود دولة عربية حدودية ترفض التطبيع وتقف حاجزا أمام تدفق الانهيار الرسمي العربي.. كل ذلك تقوم به الأجهزة الأمنية الصهيونية إما بشكل مباشر أو بتعاون مع قوى إقليمية ودولية تحت إشراف وتوجيه أمريكي، ولعل بعض المسؤولين في الإقليم لم يترددوا في كشف المستور والإعلان عن الفواتير الثقيلة التي أنفقت في تدمير بلداننا العربية.

من هنا تصبح نصرة فلسطين ليست فقط في تثبيت حق شعبها في وطنه على اعتبار واجب النصرة لأخوة الدين والقومية والحضارة.. إنما هي في الأساس دفاع عن أمن دولنا واستقرارها والحفاظ على ثرواتها وتنميتها.. وهي من وجه آخر علاقة عميقة بالمقدس والرسالة وعناصر التكوين الثقافي الأساسية للأمة، ومع هذا كله هي عملية لتثبيت حضور الأمة في معركة التطاحن الاستراتيجي الدائرة اليوم بين القوى العالمية على أرضنا.

لهذا جميعه فإننا نشعر بثقل المسؤولية وخطورتها وحساسيتها على جيل هذه المرحلة.. مسؤولية عنوانها فلسطين وضرورة أن يعلي الجميع قيمة هذا المشترك وأن يتجنب العبث بمقدرات الأمة ووحدة بلدانها والحفاظ على أوطاننا ومجتمعاتنا.. وعلى ضوء من واجب تمثل المعركة الواحدة يكون واجب الكل العربي والإسلامي الوقوف سدا منيعا أمام انهيار مجتمعاتنا وعبث جماعات التطرف الذين تشغلهم أجهزة الأمن الصهيونية والغربية بتمويل من قبل الوكلاء في المنطقة.

إن الدفاع عن وحدة العراق ووحدة سورية واستقرار السودان وتوحيد الصومال ووحدة ليبيا وأمن تونس وسواها إنما يمثل خط الدفاع الأول عن أمن كل بلد عربي، كما أنه هو الفهم الحقيقي لمعيار القضية الفلسطينية.. كان الله في عون أمتنا.

مقالات ذات صلة

  • سؤال أعجز الجزائريين؟

    لا أحد في الجزائر شعبا ومسئولين بإمكانه تحديد معالم الطريق الاقتصادي الذي تسلكه الجزائر الآن، وحتى في العقود الماضية، فهل هي اشتراكية أم رأسمالية؟ سؤال صعب…

    • 2254
    • 13
  • عيد المشرق؟.. وعيد المغرب؟

    لست أدري لماذا يصر "أمير المؤمنين" في المغرب الشقيق كل سنة على أن "يعيّد" بعد أن يعيّد الناس، ويصوم بعد أو قبل أن يصوم الناس؟…

    • 2571
    • 12
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!