الإثنين 22 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 20 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 11:14
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

حتى لا تعود الباء المحذوفة إلى البرلمان

سليم قلالة أستاذ جامعي

ح.م

  • ---
  • 4

ليس من الحكمة اليوم، أن يتم اختيار رئيس للبرلمان من أحزاب الموالاة، مهما كانت الشخصية المختارة، باعتبار أن ذلك سيزيد هذه المؤسسة هشاشة على ما هي عليه. كما أنه سيُقلِّص من مساحة الأمل، التي هي ضيِّقة بالأساس لدى الناس، بأن سيبقى لهذه المؤسسة دورٌ تقوم به في هذه المرحلة الهشّة والحسّاسة من حياة البلاد، ذلك أن منطق التغيير يفترض حل هذه الهيئة التشريعية بغرفتيها، وإجراء انتخابات جديدة بشأنها مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية، إلا أن منطق المصلحة الوطنية قَضَى بأن تستمر إلى فترةٍ مُحدّدة، لكي لا تعرف الدولة فراغا يكون أسوأ مما عرفته سنة 1992، عندما تزامنت استقالة رئيس الجمهورية مع غياب البرلمان (بغرفة واحدة آنذاك)، وأدى ذلك إلى تلك المرحلة الانتقالية التي كانت شؤما على البلاد والعباد، بما أدخلتنا فيه من عشرية سوداء…

نحن اليوم في وضع شبيه، غير أن الحل الدستوري مَكَّن من أن يبقى للدولة رئيسٌ وبرلمان بغرفتيه يحفظ الطابع الدستوري للدولة إلى حين إجراء انتخاباتٍ رئاسية حرَّة ونزيهة يتم التجديد والإصلاح بعدها. وكان يُفتَرَض ألا تزيد مدة الانتقال إلى هذه المرحلة عن ثلاثة أشهر.. إلا أن ذلك لم يحدث بسبب ضغط الشارع وبخاصة تلك القوى السياسية وبعض النافذين الذين كانوا يراهنون على إدخال البلاد في مرحلة انتقالية ثانية، كما حدث في التسعينيات من القرن الماضي، يتمكنون خلالها من إعادة النظر في أسس الدولة الوطنية والمبادئ النوفمبرية التي تقوم عليها تحت عنوان “التأسيس لجمهوريةٍ ثانية” على الطريقة الفرنسية. أي ألا تكون ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، إنما ديمقراطية لائيكية على الطريقة الغربية بكل ما يحمل ذلك من تغييرات على طبيعة الدولة وموقع الدين الإسلامي منها مع كل ما ارتبط بذلك من قوانين وأحكام مختلفة.

ومادامت هذه المناورة قد فشلت اليوم، ولم تعد تتفاعل معها إلا فئة قليلة من المجتمع، فإنه من غير المقبول تماما أن نقبل ببروز إشارات جديدة غير مُطمئنة للرأي العام تُعيدنا مرة أخرى إلى حالة الشك في أن شيئا لم يتغير، كأن يترأس البرلمانَ اليوم ممثلٌ عن أحزاب الموالاة تأتي به لعبة مفضوحة لديمقراطية صورية أصبح الجميع يعرف أنها كذلك.

لذا، فإنه من باب الحفاظ على النزر القليل مما تبقى من مبرر لوجود مثل هذه الهيئة التشريعية، إما أن يعيّن على رأسها أحد النواب من الأحرار أو من المعارضة، ممن فازوا حقيقة بمقعدهم دون تزوير، وهناك البعض منهم، أو الإبقاء على الرئاسة الدورية بالنيابة يتداولها أكثر من نائب إلى غاية حل البرلمان وتجديده بعد الرئاسيات المقبلة.

دون هذا، يكون تعيين رئيس جديد للبرلمان من الموالاة، بمثابة إعادة استبدال الباء المحذوفة بحرف آخر، يكون هذه المرة أكثر إثارة لتشنج وسخط ورفض الناس، بل وعملية قاتلة لكل أمل في العودة إلى الطريق الصحيح.

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • نشوة الانتصار!

    فرحة المنتخب الوطني هذه المرة كانت مكتملة وكاملة، فالمدرب جزائري واللاعبون جزائريون والطاقم الفني جزائري، فكان النصر جزائريا، وثبت الآن أن الجزائر ليست بحاجة إلى…

    • 186
    • 0
  • "الأفسدة" لتسمين الفساد!

    المزيد من التحقيقات، والمزيد من الشكاوى، والمزيد من المتابعات، والمزيد من عمليات السماع والتحرّي، تكشف المزيد من الفضائح و"الجرائم" التي كبدت الخزينة العمومية خسائر بالملايير،…

    • 409
    • 2
4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Observer

    We hope inchea Allah is not going to hapen like Egypt when they promot Islamist” and than they have turned against them as you know exactly the full story of dirty game. Inchea Allah yahfdna kamel wa yahfed bladna. Inchea Allah khir

  • حزب فرنسا

    مجوف هواء انسان الشارع يقول نفس الكلام اين نخبه الامس

  • عبد الحكيم بسكرة

    لقد جعلت من حدث اختيار رئيس للبرلمان حدثا مهما و مطية للحديث مرة اخرى عن ذات الاسطوانة التي تحذر من خطر المرحلة الانتقالية و اهمية تسريع الانتخابات , و تُشَبِّهُ المرحلة الانتقالية التي يطالب بها شعب الحراك بالمرحلة الانتقالية لسنة 1992 فشتان بينهما بعدا كبيرا , لأن المرحلة الانتقالية في سنة 1992 فرضت على الشعب بعد الانقلاب على انتخابه للممثليه فكانت شؤما و بلاء على المؤمنين من طرف ثلة من المجرمين , اما المرحلة الانتقالية المطلوبة من الشعب و اغلب المجتمع الجزائري فهي مرحلة ضرورية للانتقال الآمن و السليم للمرحلة الشرعية عن طريق تنظيم انتخابات حرة و نزيهة بدون اي شبهة لتزوير المزورين.

  • عبد الحكيم بسكرة تابع

    لقد جعلت من حدث اختيار رئيس للبرلمان حدثا مهما و مطية للحديث مرة اخرى عن ذات الاسطوانة التي تحذر من خطر المرحلة الانتقالية و اهمية تسريع الانتخابات , و تُشَبِّهُ المرحلة الانتقالية التي يطالب بها شعب الحراك بالمرحلة الانتقالية لسنة 1992 فشتان بينهما بعدا كبيرا , لأن المرحلة الانتقالية في سنة 1992 فرضت على الشعب بعد الانقلاب على انتخابه للممثليه فكانت شؤما و بلاء على المؤمنين من طرف ثلة من المجرمين , اما المرحلة الانتقالية المطلوبة من الشعب و اغلب المجتمع الجزائري فهي مرحلة ضرورية للانتقال الآمن و السليم للمرحلة الشرعية عن طريق تنظيم انتخابات حرة و نزيهة بدون اي شبهة لتزوير المزورين.

close
close