الخميس 04 مارس 2021 م, الموافق لـ 20 رجب 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

زيتونة الشهيد الفلسطيني.. 10 رسائل الجزائر الثقيلة للكيان الصهيوني وأنظمة التطبيع!

د.مراد كدير كاتب وباحث جزائري
  • ---
  • 2

أحيت الجزائر  يوم الشهيد الفلسطيني الذي يصادف الفاتح من يناير من كل سنةـ في سياق تجري فيه أنظمة للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، أحيت الجزائر الذكرى المجيدة عبر غرس بعض الفعاليات المجتمعية وبحضور سفير دولة فلسطين “زيتونة الشهيد الفلسطيني” قبالة معلم الجزائر  وطن المليون ونصف المليون “مقام الشهيد”، رغم رمزية المبادرة الأصيلة إلا أنها تعبر عن روح وضمير الشعب الجزائري، وتكون قد أرسلت بذلك الجزائر جملة من الرسائل الضمنية الثقيلة للكيان الصهيوني والأنظمة المطبعة.

يجب أن نعرف أن الاحتفاء بيوم الشهيد في الجزائر ليس غريبا عن وطن عشق أبناءه الشهداء وتغنوا بهم حتى خلدوا ذكرهم بمعلم شامخ في وسط الجزائر العاصمة في أعالى المدنية التي منها انطلقت الثورة الجزائرية المجيدة التي كانت ولازالت نموذجا ملهما للشعوب المظلومة وفي القلب منها أهلنا في فلسطين، وكما أن الثورة الجزائرية نجحت يوم جعلت من القيم القرآنية محركا مركزيا للاستنهاض الشعبي والتعبئة المجتمعية، إذ نجحت الثورة فقط كما يقول مالك بني نبي عندما تسمى الثائر مجاهدا في سبيل الله والميت شهيدا، من أجل تحقيق المقصد الذي تغنى به الجزائريون بعد الاستقلال “يامحمد (رسول الله صلى الله عليه وسلم) مبروك عليك الجزائر رجعت ليك”.

نفس القيم القرآنية والأبعاد العقدية  والنفسية والتاريخية والإنسانية دفعت بالشعب الجزائري المستعمر تحت وطأة فرنسا لا ينقطع عن فلسطين، ودعم ثوراتها المتراكمة منذ ثورة البراق سنة 1929 ومشاركة الأمير سعيد الجزائري في تمثيل الثوار الجزائريين المغاربة، المتدافعين مع اليهود الذين وضعوا عينهم على حائط البراق “الملكية الجزائرية لسيدي ابو مدين الغوث” في حارة المغاربة، إلى ثورة عز الدين القسام الثورة الفلسطينية الكبرى بين 1936-1939 التي شارك فيها جزائريو فلسطين من سكان قرى الجزائريين في فلسطين هوشة في قضاء حيفا، ديشوم والتليل والحسينية في قضاء صفد، كبر سبت وعموقة في قضاء طبرية وساكنة حارة المغاربة في القدس. أو في حروب 1948 و1967 و1973 التي شارك في الجيش الجزائري في المرة الفريدة الوحيدة خارج حدود الجزائر لكنها لم تكن أبدا خارج حدود الوطن الحلم الممتد من جاكرتا إلى طنجة.

اختير تاريخ الفاتح من يناير يوما للشهيد الفلسطيني لإنه ليس فقط ذكرى الثورة الفلسطينية التي أطلقت في  1 جانفي 1965، لكنه تاريخ مشترك بين الجزائر وفلسطين.  الذي غاب عن الكثيرين أن غرس زيتونة الشهيد الفلسطيني في الجزائر في ذكرى إطلاق الثورة الفلسطينية هو رسالة ثقيلة للكيان الصهيوني أن الجزائر لا زالت مع الشعب الفلسطيني ومع القضية المركزية للأمة فلسطين ومع خيار مقاومته للكيان الصهيوني وتقرير مصيره وتحرير أرضه. إن الإحتفاء بغرس الزيتونة في ذكرى انطلاق الثورة الفلسطينية  هو تذكير بالدعم الجزائري المركزي لمقاومة الشعب الفلسطيني، فالجزائر  هي التي دربت النواة من شباب الثورة الفلسطينية الأولى في الاكاديمية العسكرية في شرشال كما تؤكده مذكرات رئيس الأركان الجزائري  الطاهر الزبيري (1964-1967) “نصف قرن من الكفاح” بعد لقاءه بالثلاثي الشاب المغمور حينها ياسر عرفات، خليل الوزير، أحمد وافي ونقل ذلك لوزير الدفاع هواري بومداين الذي قال كلمته الشهيرة “أطلق رصاصة وعد إلي”. كما أنها أنزلت في مطار المزة العسكري في دمشق أول شحنة عسكرية للثورة الفلسطينية  3 أشهر بعد إطلاقها في مارس 1965 كما يؤكد نبيل شعث في مذكراته “هذه حياتي … من النكبة إلى الثورة”.

إن غرس زيتونة الشهيد الفلسطيني أمام مقام الشهيد الجزائري إنما يعبر عن رسائل ضمنية قوية  للكيان الصهيوني وللأنظمة المطبعة تؤكد على شهامة الموقف الجزائري وأصالته كشريك للتحرير لا كداعم فقط  لم ينقطع عن قضية فلسطين في أحلك الأمور في هذه الذكرى المشتركة الراسخة. ومن بين الرسائل نسرد :

الزبتونة التي تعبر عن فلسطين في القران الكريم تأكيد على الرابطة العقدية الدينية القرآنية والإيمانية التي تجمع الشعب الجزائري بفلسطين، التي أقسم الله بها تعظيما وتشريفا في سورة التين، وهي نفسها تمثل أحد الروابط المشترك بين الثورة الجزائرية وجغرافية الجبال الجزائرية التي كانت الزيتونة رفيقة المجاهدين الجزائريين،وأشجار الزيتون المرابطة المؤكدة على أصالة الفلسطيني وتشبثه بأرضه.

غرس الزيتونة للشهيد الفلسطيني هي رسالة أن الحرية التي أخذها الشعب الجزائري من أقوى قوة امبريالية في القرن العشرين كنموذج ملهم للشعوب كانت بفضل دماء الشهداء وأنه لا حل ٱخر لحرية فلسطين إلا بمقاومة المحتل وتقديم شهداء دون ذلك، لا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني والتبرير لذلك بدعم قضية فلسطين.

غرس الزيتونة للشهيد الفلسطيني هو تأكيد أن الشعب الجزائري لن يخون دماء شهداء الجزائر الذين أكدوا في وصيتهم على وجوب دعم فلسطين إلى يوم تحريرها، ورسالة أنهم لن يخونوا دماء شهداء فلسطين الذين يقدمون أرواحهم لا لاستقلال جغرافية فلسطين فحسب بل لتحرير المقدسات وعودة أمانة رسول الله للحاضنة الاسلامية.

غرس الزيتونة للشهيد الفلسطيني مقابل معلم الجزائر “مقام الشهيد” هو رسالة إكبار للشهداء الفلسطينيين وإعلاء من مقامهم وجعله من مقام شهداء وطننا الجزائر فالوطن لا يقف فقط عند حدود التي خلفها الاستعمار بل تمتد إلى كل الأرض التي ينطلق من مآذنها صوت الآذان بل ذلك الشهيد الفلسطيني أفضل عند الله لأنهم شهداء الأرض المقدسة

غرسة الزيتونة للشهيد الفلسطيني أمام مقام شهداء الجزائر هو رسالة قوية على وحدة مصير الشعب الجزائري والفلسطيني ووحدة رسالتهم ومشروعهم لتحرير الاوطان ورفعة الأمة وعزتها وأن المصير المشترك نصر مشترك أو شهادة مشتركة.

غرس الزيتونة للشهيد الفلسطيني هو رسالة بأن دماء الشهيد الجزائري تحتضن دماء الشهيد الفلسطيني مثلما امتزجت عبر التاريخ في تلك الأرض المباركة وأن تلك الدماء الزكية زيت يسرج قناديل الرباط في الشعوب الصابرة المرابطة للثبات على المواقف الأصيلة وكذلك الوفاء لدماء الشهيد الجزائري والفلسطيني

تخصيص زيتونة تأكيد على معرفة الشعب الجزائري بقيمة الشهادة والشهداء ودمائهم الزكية اذ تزخر ذاكرته التاريخية بهذه القيمة وترتبط بقيم العزة والكرامة والفخر والحرية والشهامة. وهي بذلك تقف إجلالا وشموخا لروح الشهداء الفلسطينيين الذين قتلتهم الالة الصهيونية الغاشمة الاجرامية.

غرس الزيتونة للشهيد الفلسطيني هو رسالة بأن الجزائر مؤمنة بأن استقلال الجزائر لن يكتمل الا بتحرير فلسطين مثل طلقها ديدوش مراد وأن ترسيخها لذكرى الشهيد الفلسطيني هو يقين بالنصر مثل يقين الحرية الذي قاد الأمة الجزائرية لترسيخ ذكرى الشهيد الجزائري بمقام “الشهيد”.

الزيتونة وغيرها من الفعاليات الشعبية والرسمية الجزائرية هي مناعة وفطنة واجبة للتأكيد على عراقة الروابط بين الشعب الجزائري والفلسطيني الذي تجمعه سور القران وصفحات التاريخ وجغرافية الرباط وأوقاف المغاربة ودماء الشهداء.

رسالة للكيان الصهيوني وانظمة التطبيع أن الجزائر بمؤسساتها الرسمية وفعالياتها الشعبية ستضل دائمة وفية صادقة مخلصة في دعمها غير المشروط وغير المنقطع للقضية المركزية فلسطين كقضية وطنية مقدسة جامعة للجزائريين وأنها سترفض كل محاولات الاختراق  والتطبيع.

قد نسوق عشرات الرسائل من هذا المشهد الحضاري الذي يسيئ وجه المطبعين والداعمين للكيان الصهيوني وقبلهم الكيان الصهيوني المستهدف للشعب الجزائري والصورة الرمزية البسيطة التي قد نحتقرها ضمن التدافع مع الكيان الصهيوني الذي يهدد نسيج مجتمعنا قد تكون رسائل حاسمة ملئى بالقيم الثابتة التي تعبر عن وعي وسلامة فطرة وأصالة الشعب الجزائري في دعم فلسطين بالأعمال والأفعال والأقوال، فطرة ووعي يجب الحفاظ عليها وتقوية مناعتها وحماية مكتسباتها !

مقالات ذات صلة

600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • إبراهيم طاع الله

    مشكور دكتور … عاشت الجزائر قلعة حصينة ضد التطبيع والمطبعين

  • tadaz tabraz

    أنفخ صدرك بالهواء تلد ريحا !

close
close