• إلزام الحاصلين على ليسانس أو ماجيستير بالجمع بين الخدمة و الدراسة مجددا
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

أصدرت المديرية العامة للوظيف العمومي، تعليمة تمنع فيها أعوان الأمن الوطني من أصحاب الشهادات الجامعية من المشاركة في المسابقات الخارجية المنظمة للترقية والتدرج في رتب أعلى باستخدام شهاداتهم الجامعية التي حصلوا عليها قبل التحاقهم بسلك الأمن...

وفي حال أراد الراغب في استغلال شهادته الجامعية للتدرج في رتب أعلى، عليه العودة إلى مقاعد الجامعة لمعاودة الحصول على شهادة جامعية جديدة يحصل عليها وهو منضوي للسلك، هذه التعليمة أثارت احتجاج أعوان الأمن الذين تحركوا بمراسلة المدير العام للأمن الوطني يطلبون تدخله، لوقف التعليمة الجائرة للوظيف العمومي.

وأكدت مصادر "الشروق" أن تعليمة المديرية العامة للوظيف العمومي واضحة في مضمونها، إذ تمنع الموظفين التابعين للسلك الحاصلين على شهادات جامعية كشهادة الليسانس والماجستير من الترقية من خلال اعتماد شهاداتهم، وهو الأمر الذي يجعل حظوظهم في نفس المستوى مع نظرائهم من غير الحاصلين على شهادات جامعية، وفي حال أراد هؤلاء الاعتماد على الشهادات الجامعية عليهم العودة الى مقاعد الجامعة والحصول على شهادة جديدة، وهم منضوين في سلك الأمن الوطني، هذا الشرط الذي حصل الإجماع بشأنه بأنه شرط تعجيزي ومجحف في حق الأعوان الذين التحقوا بالسلك كأعوان دون رتب لظروف اجتماعية معينة.

تعليمة الوظيف العمومي لاقت انتقادات كبيرة من قبل مختلف مستخدمي مصالح الأمن الوطني قبل أن تُخرج نتائجها احتجاج أعوان الشرطة للعلن، حيث أقدم 400 شرطي على مراسلة كل من المدير العام للأمن الوطني ومدير الموارد البشرية ونائب مدير الموظفين ونائب مدير التوظيف والانتقاء يطالبونهم التدخل لوقف أثر تعليمة مصالح جمال خرشي.

واستغربت مصالح الأمن الوطني لتعليمة الوظيف العمومي في حينها، غير أنها وجدت نفسها ملزمة بتطبيق التعليمة بحذافيرها على اعتبار أن القطاع مؤطر من قبل المديرية العامة للوظيف العمومي وملزم بالانصياع لتعليماته في كل ما يتعلق بنظام العمل والعطل ومسابقات التوظيف والمناصب المالية.

ومن بين ما يعاب على التعليمة أنها غير منطقية على اعتبار استحالة متابعة الأعوان لدراستهم وهم يعملون بمختلف المصالح الأمنية بداية من أمن الدائرة الى الفرق المتنقلة للشرطة القضائية مرورا بالمطارات والموانئ وصولا الى وحدات أمن الجمهورية، في حين أن المراكز الجامعية تتمركز بوسط المدن، مما يجعل فرضية الدراسة والحضور الطبيعي مستحيل.

كما أن ثاني مؤشر باستحالة فرضية الدراسة وعدم منطقية تعليمة الوظيف تتعلق أساسا بقانون الوظيف العمومي الذي لا يرخص سوى بـ4 ساعات قانونية في الأسبوع للدراسة بالنسبة للموظفين، وهو الحجم الساعي الذي لا يمكن معه لأي طالب من الدراسة للحصول على أي شهادة ثانوية وليس جامعية. 

مديرية الأمن الوطني التي وقفت مكتوفة الأيدي ملتزمة بأوامر مديرية الوظيف العمومي، بدأت تواجه مصاعب في تنظيم المسابقات وإعلان النتائج، حيث جاء في رسالة لمئات المتضررين من فوضى التعليمة الذين يعتبرون عينة فقط من مجموع الـ 160 ألف عون الذين يضمهم السلك وإن كانت فئة منهم فقط تحوز شهادات جامعية، قالوا هؤلاء أنهم تعرضوا للإقصاء بعد أن قبلت ملفاتهم باجتيازهم مسابقة خارجية خاصة بمفتشي الشرطة أعلنتها نيابة مديرية التوظيف والانتقاء بعد رخصة استثنائية من الوظيفة العمومي على أساس شرط أن يكون الموظف تحصل أثناء ممارسته الوظيفة، أي وهو منخرط في صفوف الأمن الوطني، وبعد أن قبلت ملفات المشتكين واجتازوا الامتحانات الكتابية والشفوية بنجاح تفاجأوا في الـ11 من جوان الجاري باستدعاء المترشحين الخارجين لإجراء التربص الميداني دون استدعائهم، وقد تم إخطارهم بأن تخصصهم غير مقبول على اعتبار أنهم تحصلوا على شهادة في قانون الأعمال من جامعة التكوين المتواصل.