author-picture

icon-writer جمال/أ

دخلت قضية الحصص التي تهز أركان الاتحادية الفرنسية، منذ الأسبوع الماضي، والتي كان موقع ميديابار قد فجرها، أحد أهم منعرجاتها الحاسمة، حيث كان الموقع قد قدم قبل ثلاثة أيام الرسوم البيانية التي تؤكد وتورط أكثر أعضاء المديرية الفنية، والناخب لوران بلان، المجتمعين يوم 8 نوفمبر المنصرم على مستوى الاتحادية، والتي كانوا يومها قد زكوا المخطط الرامي إلى تحديد قائمة اللاعبين الذين سيتقمصون ألوان منتخب الديكة مستقبلا على أسس عرقية، وهي البنايات التي تضع حدا لتواجد اللاعبين ذوي الأصول المغاربة وذوي البشرة السوداء في مختلف المنتخبات، والهدف وراء كل ذلك منح الفرصة للفرنسيين الأصليين باقتحام المنتخب الأول.

  • وإذا كان المدير الفني الوطني قد أوقف عن النشاط في انتظار استكمال التحريات والتحقيقات التي فتحتها وزارة الرياضة، فإن بلان يوجد في وضعية أكثر من حرجة، حيث تصاعدت عديد الأصوات تطالبه برمي المنشفة، لأنه كان طرفا هاما في المؤامرة، التي من شأنها أن تؤجج  ظاهرة العنصرية التي اتسعت رقعتها في فرنسا في السنوات الأخيرة، تبعا للحملة الشرسة التي يشنها اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان، وقبلها جون ماري لوبان. وقد تهاطلت، طيلة نهار أمس، انسحاب الناخب الفرنسي من منصبه تحت ضغط الشارع، وأيضا العارفين بشؤون الكرة الفرنسية من مدربين ولاعبين قدماء، وحتى سياسيين، داعين إياه إلى الاستقالة، طالما أنه زكى مشروع "الحصص" الذي تحول إلى "كوطاغيت"، على شاكلة أكبر الفضائح التي تركت بصماتها على الساحة الدولية سابقا.
  • متى يتحدث زيدان؟
  • ويترقب الرأي العام الفرنسي بشغف كبير خروج النجم العالمي الكبير، زين الدين زيدان، عن صمته، ليقول كلمته ويبدي موقفه في آخر المستجدات، طالما أنه صانع أفراح المنتخب الفرنسي، وهو من أهداه كأس العالم سنة 98، وهو المنحدر من أصول مغاربية، غير أن "زيزو" لم يفعلها لحد الساعة، لا ندري لماذا؟ وربما سيكون ذلك بعد ساعات، وربما أيام، حتى يجمع كل المعطيات الضرورية والعناصر التي تسمح له بقول كلمة الفصل.
  • الوزيرة تهدد المتورطين بالسجن
  • أما وزير الرياضة الفرنسية، شانتال جوانو، التي تتابع الملف عن كثب، فراحت منذ البداية تضرب بيد من حديد، حيث بعدما أقدمت على معاقبة المدير الفني، فرانسوا بلاكار، وإخضاع الاتحادية للتحقيق، أعلنت على شاشة التلفزيون الفرنسي أن الأدلة بوجود مشروع الحصص باتت واضحة، وتنتظر صدور نتائج التحقيق الذي بوشر فيه، ومن تثبت إدانته في القضية فهناك احتمال كبير أن تصل العقوبة إلى حد السجن.
  • والجدير بالذكر أن بوادر انتشار العنصرية في كرة القدم الفرنسية كانت لاحت منذ إعلان الناخب السابق، دومينيك، قائمة اللاعبين الذين شاركوا في مونديال جنوب إفريقيا، حيث لم تضم الثلاثي ذا الأصول المغاربية: ناصري وبن زيمة وبن عرفة، دون أي سبب مقنع، وحتى خلال المونديال وفي بلاد مانديلا، اعتبر بعض رجال الإعلام الفرنسيين المنتخب الوطني بمنتخب فرنسا الثاني كناية على تواجد 19 لاعبا من ذوي الجنسية المزدوجة.
  • وذكرت مختلف التقارير الصحفية أن كبوة منتخب الديكة في ذات المنافسة بسبب المهازل التي اندلعت، هي ما عجل لدى مسؤولي المديرية الفنية بالاتحادية الفرنسية في إيجاد حلول "دبلوماسية" ترمي لسد الطريق أمام ذوي الجنسيات المزدوجة، كونهم لا يحملون الألوان الفرنسية في قلوبهم، على شاكلة ما فعله لاعب تشيلزي أنيلكا، وغيره من اللاعبين، لما امتنعوا عن التدريب في حادثة الحافلة، وما وقع أيضا من توتر بين اللاعبين وبعض الأنصار، بسبب رفض رفاق ريبيري التحدث إليهم، وأخذ صور تذكارية معهم.
  • مخلوفي بدأها، زيدان صنع أمجادها، وبن زيمة ونصري دفعا ثمنها:
  • فرنسا تخشى على ضياع "مكاسب" ثورة التحرير
  • كثيرة هي الأسماء الجزائرية التي تركت بصماتها في سجل الكرة الفرنسية وبالضبط في منتخب الزرق الذي ولولا أبناء الجزائر لما نال التاج العالمي سنة 1998...
  • أي بفضل زين الدين زيدان الذي أدخل السرور في نفوس أكثر من 70 مليون فرنسي، فكان وبالتالي "زيزو" أفضل استثمار حققه الفرنسيون في تاريخهم، وقبله وفي عز الاستعمار استغل الفرنسيون أبناءنا من أجل خدمة مصالحهم الكروية، وأول تجربة لهم مع مزدوجي الجنسية كانت مع الأسطورة رشيد مخلوفي الذي كان يلعب لنادي سانت إتيان قبل أن يلتحق بالمنتخب الوطني مستجيبا لنداء القلب ليصنع بمعية منتخب جبهة التحرير تلك الأمجاد التي ستظل محفورة في الذاكرة الجماعية للجزائريين، شأنه شأن مصطفى زيتوني الذي شرف هو أيضا الكرة الفرنسية، قبل أن يأتي دور لاعبي التسعينات بداية بزيدان، ومرورا بكمال مريم، بن زيمة وناصري، ووصولا إلى كل من براهيمي وفيغولي اللذين ينتظران إشارة من الناخب الفرنسي للالتحاق وتقمص ألوان الأكابر.
  • تحدث هذه الضجة في زمن كانت الكرة الفرنسية قد خسرت جزائريين آخرين على غرار بلوفة، يبدة، مغني، عبدون وشاقوري الذين تعاقبوا على كل الأصناف قبل أن ينصفهم قانون باهاماس، مانحا إياهم فرصة الاختيار بين نداء القلب والبلد الذي ولدوا وترعرعوا فيه، غير أن اللاعبين اللذين أثارا زوبعة في الاتحادية الفرنسية هما رياض بودبوز والمغربي بلهندة، اللذان ورغم صغر سنهما وإمكاناتهما فضلا بلدهما الأصلي على تشكيلة "الديكة" لتذهب مجهودات أكثر من عشر سنوات من التكوين أدراج الرياح، وتلكم المصيبة التي حركت أفئدة المسيرين في الاتحادية الفرنسية والتي جعلتهم  يتبنوا مبادئ العنصرية العمياء دفاعا عن أصولهم، على حساب  مزدوجي الجنسية.