• مباراة المغرب هاجس ممتحنين ونهاية "العشق الممنوع" أراح ممتحنات
  • نساء يكتبن أحجبة دون علم المترشحين وصيام وصدقات لأجل النجاح
author-picture

icon-writer ب.عيسى

لم يعد يفصلنا إلا بضعة أيام قبل حلول موعد الشهادة الأكثر احتراما من طرف الجزائريين والجزائريات أو آخر الشهادات المقدسة من طرف الجميع وهي شهادة البكالوريا ..

  • ولأن للشهادة نصف مليون مترشح فإن لها الملايين من المترقبين من أهل المترشحين، ونكاد نجزم أن لكل مترشح أو مترشحة عشرة أفراد على الأقل من الأولياء والإخوة والجيران والأصدقاء من يترقبون هذا الإمتحان لأجله أو لأجلها، مما يعني أن قرابة العشرين بالمئة من المجتمع الجزائري مهموم ببكالوريا 2011 التي تميزت عن غيرها من الامتحانات بكثرة الأحداث، خاصة خارج الوطن وبقليل من الكرة الوطنية في غياب تألق على المستوى الدولي، إذ باستثناء تأهل مولودية العاصمة إلى دور المجموعات عاش الطلبة عاما هادئا بعيدا عن وجع الكرة الذي عاشوه على مدار الخمس سنوات الماضية بتألق وفاق سطيف في كأس رابطة أبطال العرب، وفي النسختين الماضيتين عندما عاش الجزائريون العام قبل الماضي مع الرحلة المونديالية، حيث تزامن اليوم الأول من امتحان شهادة البكالوريا مع مباراة البليدة التاريخية الثانية في رحلة التصفيات أمام المنتخب المصري التي انتهت بفوز رفقاء مطمور بثلاثية أفقدت المترشحين التركيز في الأيام المتبقية من البكالوريا، وتزامنت السنة الماضية مع تأهل الخضر للمونديال والتحضير لكأس العالم الذي شغل الجزائريين جميعا، مع أيضا منافسة كأس أمم إفريقيا التي جرت في شتاء 2010 بأنغولا وطال فيها تواجد الخضر إلى غاية المباراة الترتيبية من أجل المركز الثالث ..
  • ومع كل ذلك فإن مباراة الجزائر أمام المغرب المقررة في الرابع من الشهر الداخل أي قبل امتحان شهادة البكالوريا ببضعة أيام قد تؤثر نوعا ما رغم أن أحداثها تجري خارج الوطن، ولكن تأثيرها مرشح للتفاقم خلال اقتراب موعدها وسيكون لها تأثير مباشر في حالة الفوز وأيضا في حالة الهزيمة بالنسبة لطلبة هم في سن متابعة الكرة التي كانت نكهتها هذا العام عالمية مع الكلاسيكو الذي تابعه الطلبة وحتى الطالبات مابين محب لبرشلونة ومحب لمدريد، لكنهم يوم الامتحان سينسون الكرة بالتأكيد لأن آخر مباراة أوربية مبرمجة في 28 ماي بين الكبيرين برشلونة ومانشستر يونايتد.. وهم قد نسوها الآن وبدأ المنعرج الحاسم وكل الطرق تؤدي بالتأكيد إلى محاولة النجاح في أهم امتحان لأنه هو الذي يوصلهم لا محالة إلى الحصول على الشهادة الجامعية التي مهما قيل على أنها شهادة بطالة بعد التخرج فإنها مطلب اجتماعي، وتكاد البكالوريا هي وحدها من تصنع الفرح العائلي بعد أفراح الأعراس في مجتمعنا.
  • الأولياء يتوّجعون أكثر من أبنائهم ويفرحون في حالة النجاح أكثر من أبنائهم ويحزنون في حالة الفشل أكثر من أبنائهم لأجل ذلك يتلقى الولي التهاني أكثر من ابنه أو ابنته الناجحة ..
  •  للأسف بعض الأمنيات تنحرف عن المطلوب عندما تبحث الأم عن الحل لدى المشعوذات، وكان العام الماضي في ولاية باتنة قد تم توقيف طالبة ظنا من المراقب أنها تحمل أوراقا بها مقرر دراسي، ليتضح أنه حجاب قدمته لها والدتها فعلقته في رقبتها فتمزق فكشف عن جهل أمها، وكاد أن يمنحها الإقصاء بدل الدعم والنجاح الذي طلبته وحلمت بتحقيقه، الشروق اليومي علمت بعد ذلك أن الطالبة فشلت في النجاح واعتبرت تدخل المراقب الذي مزق"الحرز" وتأكد من أنه مليء بالخزعبلات هو من أفقدها تركيزها، فكان الحرز واحدا من أسباب فشلها رغم تأكيد زميلاتها بأنها طالبة متميزة ومتفوقة .. الطالبة ستعود هذا العام للامتحان ونجاحها شبه مضمون من دون حرز ولا شعوذة .. الغجريات خاصة في المدن الشرقية يتحركن بقوة في شهري ماي وجوان ويصطدن الطالبات الثانويات من أجل قراءة كفهن مقابل دراهم معدودات قد تصل إلى 100 دج للكف الواحد من أجل بيع الأمل وهو دائما النجاح المضمون الذي تقوله الكف وليس ما يُقال في العقول من علم وتعلم..زيارة الأضرحة التي رقد فيها الأولياء الصالحين أيضا وحضور الزردات في الربيع يتضاعف تزامنا مع اقتراب الامتحان ويصبح "يا سيدي نجحلي وليدي" من الطقوس التي هي أقرب للشرك بالنسبة لبعض الأولياء الذين لا يفهمون بأن النجاح لا يكون إلا بسهر الليالي .. ويمضي آخرون لأجل ممارسة الرقية، فبالنسبة إليهم هي الحل الوحيد لإنقاذ فلذات أكبادهم من الخطر المحدق بهم وإبعاد وساوس الشيطان وعين الحساد ..
  • وقد وصل الأمر خلال العام الماضي 2010 أن قدمت قناة الحقيقة لصاحبها الهاشمي نموذجا قيل إنه قادم من الجزائر عن طالبة قسم نهائي من مدينة وهران طلبت رقية فضائية من أجل منع الوساوس التي تطاردها قبل امتحان البكالوريا، كما أن الصحف الجزائرية خاصة الأسبوعيات التي تقدم الأبراج تلقى رواجا في الأيام الأخيرة من شهر ماي وبدايات جوان، وأيضا في اليوم الأول من الامتحان، حيث تقرأها بعض الأمهات وتطبقها على ابنتها أو ابنها وكأنه يقين أو على الأقل فأل خير، ولحسن الحظ فإن الذين يلجؤون إلى مثل هذه الأعمال قليلون ..
  • وفي المقابل فإن العودة إلى الله تجعل من أيام البكالوريا أشبه بشهر رمضان المعظم حيث يكاد يصل معدل الصلاة بالنسبة للمترشحين والمترشحات المئة بالمئة .. كلهم يحلمون بالنجاح وكلهم متأكدون أن الله وحده من يمنحهم فرحة العمر، فإضافة إلى كراس التحضير في المنعرج الأخير خاصة بالنسبة للذين يفضلون التحضير في الصباح الباكر يبقى المصحف الشريف رفيق الطلبة، وهناك من يحفظ من القرآن في السنة الدراسية الثالثة ثانوي أكثر مما حفظه طوال العمر، أما الأولياء فإن سجودهم في صلواتهم المفروضة يطول بشكل لافت وفي يوم الامتحان مهما بلغ معدل درجات الحرارة فإنهم تجدهم يصومون وهناك قلة من الطلبة من يصوم رغم أن الكثير من الأئمة ينصحون الطلبة بأن لا يفعلوا ذلك بسبب مشقة الحرارة وأيضا صعوبة الامتحان الذي يتطلب التحضير النفسي والبدني اللازم الذي قد يتزعزع بمشقة الصيام ..
  • ويمكن لأي شخص أن يلاحظ أن المساجد في الأيام الأخيرة من شهر ماي والأيام الأولى من شهر جوان مزدحمة بالشباب الذي هو في سن البكالوريا فالعودة إلى الله تمنح الطمأنينة وتمنح النجاح أيضا .. أما الطالبات فلأنهن على مشارف الجامعة وفي سن الزهور فهن مختلفات في تفكيرهن حسب تأثير سن المراهقة على كل واحدة منهن فغالبيتهن بدأن في اقتناء لباس يوم الامتحان حتى أنك في يوم الامتحان في بعض الثانويات وخاصة في الإكماليات التي تستقبل المترشحات الأحرار تخال نفسك وكأنك في مكان لعرض الأزياء لشابات قد يلبسن وكأنهن متجهات إلى عرس أو كأنهن ينتظرن خطيبا ؟؟ مختص في البصريات من قسنطينة أكد أن بعض الطالبات تقتنين العدسات ذات اللون الأزرق السماوي الفاتن أو الأخضر حتى تظهرن في منتهى الفتنة ظنا منهن أن ذلك قد يسيل لعاب بعض المراقبين فيغضون الطرف وربما يساعدنهن على النقل بينما أخريات يراهن على أنوثتهن الصاخبة فيبدين زينتهن ما ظهر منها وربما أيضا ما خفي عن الأنظار ..
  • أما الطلبة فهم الأكثر تركيزا رغم أن النجاح في السنوات الأخيرة فيه سيطرة أنثوية كاملة من دون ضربات ترجيح باعتراف وزيري التربية الوطنية والتعليم العالي .. التقليد المختفي في الجزائر قبل الامتحان عكس ما هو حاصل في بلدان كثيرة كما في فرنسا ومصر مثلا هو عدم اللجوء إلى المختصين النفسانيين رغم أهميتهم حيث هناك من الطلبة وخاصة الطالبات من يفقدن التركيز بسبب الخوف ويضيّعن الكثير من الوقت من أجل استعادة ما حفظنه طوال العام ومنهن من يضيّعن النجاح لأسباب نفسية بحتة بسبب الخوف من الفشل أو الخوف من الولي، ويبقى الأكيد أن طريق النجاح هو التعب خلال الموسم فمن طلب المنى أكيد أنه سهر الليالي وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابى.