• مسؤولون‭ ‬يتخلّون‭ ‬عن‭ ‬زوجاتهم‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬عمر‭ ‬طويلة
author-picture

icon-writer وهيبة‭ ‬سليماني

كثيرا ما تتحمل الزوجات طوال حياتهن الزوجية هجران الزوج وإهماله لهن، حتى وهن في ريعان شبابهن وسبب ذلك إما أنهن انشغلت بتربية الأطفال وحبهن لهم أو أنهن تتفادين أن يتركهن أزواجهن وهن في بداية حياتهن معهم، أو أنهن وجدن من يملأ علين حياتهن وفراغهن في غياب صاحب البيت، خاصة عندما يتولى مسؤولية منصب كبير في الدولة... لكن ما يلفت الانتباه اليوم في المحاكم ارتفاع شكاوى من سيدات متقدمات في السن ضد أزواج دخلوا خريف العمر ولا تقل أعمارهم عن عتبة الـ70سنة والتهمة هجران فراش الزوجية!!

  • أكدت مصادر قضائية من وزارة العدل حول قضايا الإهمال العائلي وهجران فراش الزوجية، أنه تم تسجيل خلال سنة 2011، أكثر من 700 شكوى عبر القطر الوطني ضد أزواج لا تقل أعمارهم عن 60 سنة، وأن نحو 60 بالمائة من هذه الشكاوى تم إحالتها على قسم الجنح بتهمة الإهمال العائلي وعدم تسديد النفقة. واتبعت تهمة هجران فراش الزوجية التهمتين من خلال التصريحات أمام الجلسة فقط، فيما تم تسجيل شكاوى من طرف سيدات متقدمات في السن يناهزن أحيانا الـ70سنة أمام قسم شؤون الأسرة ليكن لديهن الحق في المطالبة بالطلاق. واعتمدت هذه السيدات على شهادة بعض الجيران وإثبات هجران الزوج وإهماله لهن عن طريق محضر قضائي، حيث تشير ذات المصادر القضائية إلى أن تهمة الإهمال العائلي تؤكد عن طريق إثبات محضر لغياب الزوج مدة شهرين متتاليين ولديها حق طلب الطلاق أو متابعته بالإهمال العائلي.
  •  
  • مسئولون‭ ‬يتركون‭ ‬زوجاتهم‭ ‬بعد‭ ‬إحالتهم‭ ‬على‭ ‬التقاعد
  • وتأخذ وظيفة الزوج بعين الاعتبار في حالة تفهم المرأة لمسؤوليته، خاصة إذا كان في منصب حساس في الدولة، حيث برر طباخ الشاذلي بن جديد البالغ حاليا 75 سنة تهمة إهماله لأسرته وهجران فراش الزوجية لدى مثوله، الصائفة الماضية، أمام محكمة حسين داي، أن الشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية السابق كان يلزمه بالبقاء إلى جانبه بعد أن يتفرغ من مسؤولية اللقاءات الرسمية وأن مهمّته شغلت كل وقته ولدى إحالته على التقاعد فوجئ بزوجته وأولاده يرفعون ضده قضية حجر لمصادرة أملاكه بعد التزوج بامرأة شابة لا تتعدى سن ابنه الأكبر. كما تابعته زوجته بهجران فراش الزوجية والإهمال العائلي. حيث قال دفاعه عمار رخيلة، إن أولاده بلغوا سنّ الرشد ولا يحتاجون الآن للنفقة أو للاهتمام والتكفل المالي من طرف والدهم الذي ذهب بحسبه شبابه في العمل عليهم وأراد بحسبه اليوم أن يعوض ما فاته.
  • وكانت‭ ‬محكمة‭ ‬حسين‭ ‬داي‭ ‬أصدرت‭ ‬حكما‭ ‬يدين‭ ‬طباخ‭ ‬الشاذلي‭ ‬بن‭ ‬جديد‭ ‬بشهرين‭ ‬حبسا‭ ‬نافذا‮ ‬و20‭ ‬ألف‭ ‬دج‭. ‬
  • كما عالجت محكمة الحراش، الشهر الجاري، قضية مسؤول سابق في إحدى الوزارات تابعته زوجته بعد التقاعد بتهمة الإهمال العائلي وهجران فراش الزوجية، حيث قالت إن زوجها لا يزور أسرته لمدة تصل سنتين أحيانا وأكدت ذلك وهي تقول، لم ينم في فراش الزوجية منذ سنه 1990 ولا يأتي‭ ‬إلا‭ ‬ليأكل‭ ‬أو‭ ‬يتحدث‭ ‬مع‭ ‬أولاده‭. ‬
  • وعندما سألها القاضي عن سبب عدم طلبها الطلاق، أوضحت أنه رفض تطليقها واستخدم نفوذه في ذلك. وهو نفس ما صرحت به زوجة مسئول سابق في البريد »ب. عبد الرحمان«، 70 سنة، أمام هيئة محكمة حسين داي، الأسبوع الماضي، والتي اتهمت زوجها، والد أبنائها العشرة، بهجران الفراش الزوجية خلال التسع سنوات الأخيرة وإهماله لأولاده بعد أن أحيل على التقاعد. زوجته ماكثة في البيت، قالت وبطريقة جريئة، إن زوجها توبع سنة 1979 بالإهمال العائلي وحكم عليه غيابيا بشهرين حبسا نافذا وبقي مهملا فراش الزوجية. وذهب، بحسب ما جاء في الجلسة، لمدينة بوسعادة‭ ‬تاركا‭ ‬وراءه‭ ‬عائلته‭ ‬الصغيرة‮ ‬وتزوج‭ ‬بشابة‮ ‬وسجل‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬للدراسة‭. ‬وكيل‭ ‬الجمهورية‭ ‬طالب‭ ‬ضده‭ ‬بشهرين‭ ‬حبسا‭ ‬نافذا‭ ‬و200‭ ‬ألف‭ ‬دج‭ ‬وسيصدر‭ ‬الحكم‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم‭. ‬
  •  
  • المختصون‭: ‬المرأة‭ ‬تحتاج‭ ‬لعشرة‭ ‬زوجها‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬عمرها
  • يقول بعض المحامين المختصين في قضايا شؤون الأسرة وقضايا الإهمال العائلي، إن ظاهرة متابعة السيدات المتقدمات في السن لأزواجهن أمام المحاكم عرفت انتشارا واسعا، خاصة بعد بلوغهن مستوى من الوعي. وقال محامي معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر، إن محكمة الحراش لوحدها عالجت‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬30‭ ‬قضية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬ضد‭ ‬أزواج‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الـ60‮ ‬سنة‭ ‬فما‭ ‬فوق،‭ ‬متهمين‭ ‬بالإهمال‭ ‬العائلي‭. ‬
  • وفسرت المختصة في علم النفس، سهيلة زميرلين، لجوء السيدات المتقدمات في السن للعدالة لرفع شكوى ضد أزواجهن، بأنها وسيلة للانتقام بعد صبر دام سنوات وهو تعبير على الحالة النفسية لهن بعد شعورهن بفقدان الحياة الشبابية.
  • وقالت المختصة، إن رغبة المرأة المتقدمة في السن في عشرة زوجها في الفراش أمر عادي تحتاجه المرأة بعد أن يكبر أولادها وتتفرغ ثانية لزوجها، خاصة وأن هناك بحسبها ما يعرف بعودة السن أو الشعور بالوحدة والخوف من فقدان الطرف الآخر. وأكد بعض المختصين في علم الاجتماع للشروق، أن بعض السيدات يتابعن أزواجن قضائيا بعد أن يتفرغن من تربية أولادهن أو يشعرن بالقوة لمواجهتهم بمساعدة الأولاد عندما يكبرون وينتقمن منهم بجرهم للمحاكم، في الوقت الذي يبحث بعض الأزواج بعد تقاعدهم من مسؤوليات أخذت شبابهم فيعوضون ذلك بالزواج ثانية وإهمال‭ ‬أم‭ ‬الأولاد‮.  ‬