• رجال ينافسون الجنس اللطيف في الأناقة والجمال
author-picture

icon-writer استطلاع بلقاسم حوام

لم تعد الحلاقة بالنسبة للرجال في الجزائر مجرد عملية شهرية لقص الشعر، مقابل مبلغ رمزي يتراوح بين 80 و120 دج، بل تحولت إلى علاج وتجميل وتنظيف، مقابل أسعار تتراوح بين 300 و1500 دج، حسب خصوصية كل منطقة، خاصة في ظل انتشار صالونات الحلاقة التجميلية للرجال، التي لم تعد حكرا على الأحياء الراقية والطبقة الغنية، بل تعدت ذلك إلى الأحياء الشعبية، أين باتت تستقطب عددا كبيرا من المراهقين، والشباب الباحثين عن الجمال والمظهر الأنيق.

شرعت وزارة التجارة مؤخرا في اعتماد نوع جديد من صالونات الحلاقة الرجالية في الجزائر، والتي باتت تقدم خدمات متنوعة، على غرار تنظيف البشرة والرعاية الصحية للشعر عن طريق العديد من المستحضرات الصحية والتجميلية المستوردة من الخارج، وذلك مقابل مبالغ مالية متفاوتة تبدأ بـ300 دج بالنسبة لتحليق الشعر وتنظيفه، وتصل إلى 1500 دج، إذا ما اختار الزبون تنظيف بشرة الوجه واستئصال النقاط السوداء، بالإضافة إلى عملية تنظيف الشعر وتغذيته بمستحضرات خاصة، وتعرف هذه الصالونات انتشارا متزايدا في الأحياء الراقية بالعاصمة، على غرار حيدرة، سعيد حمدين وسيدي يحيى، حيث تنتشر الطبقة الميسورة من رجال الأعمال والمستوردين وأصحاب المؤسسات الخاصة الذين يحبون "البرستيج" في كل شيء، خاصة إذا تعلق الأمر بالمظهر وجمال الوجه وجاذبية الشعر، ما ساهم في انتشار صالونات خاصة بهذه الطبقة، تعتمد على عتاد مستورد 100 %، بداية من كراسي الانتظار التي عادة ما تكون "أرائك" فخمة، وعتاد الحلاقة من النوع الرفيع، بالإضافة إلى أجهزة التعقيم لضمان النظافة التامة في كل شيء، وهذا مقابل أسعار في متناول هذه الطبقة التي تنفق على مظهرها بلا حساب، بعض الحلاقين اختاروا افتتاح هذا النوع من الصالونات في مناطق شعبية، أين تنتشر الطبقة المتوسطة، على غرار بئر خادم والعاشور ودرارية، أين استهوى هذا النوع من الخدمات شريحة واسعة من المراهقين والشباب، الذين باتوا يدفعون بسخاء لتزيين شكلهم الخارجي، خاصة إذا تعلق الأمر بالوجه والشعر، الذي تعددت تسريحاته لدرجة بات فيها بعض الشباب ينافسون الفتيات في الاعتناء بشعرهم، والبقاء لساعات طويلة أمام المرآة.

.

حلاقون شعارهم "النظافة والجمال مقابل المال"

صالون حلاقة تجميلية انتقل مؤخرا من بلدية سعيد حمدين إلى حي بسيط ببلدية بئر خادم، فاستطاع في مدة لم تتجاوز 15 يوما أن يستقطب شريحة واسعة من المواطنين من مختلف الشرائح والأعمار، بالرغم من أن سعر الحلاقة يبدأ من 300 دج، انتقلنا إلى صاحب هذا الصالون الذي أكد أن خبرته في مجال الحلاقة تقدر بـ28 سنة، واشتغل في أزيد من 15 صالون حلاقة، ليستقل مؤخرا بصالونه الخاص، الذي يعمل وفق المعايير العالمية، وأول سؤال وجهناه للحلاق هو عن فارق السعر والخدمات مقارنة بمحلات الحلاقة التقليدية، فأكد أن الفرق موجود في النظافة بالدرجة الأولى، ثم الخدمات الإضافية، على غرار تنظيف البشرة وتغذية الشعر "جميع الوسائل التي أعمل بها معقمة 100 بالمئة، وخالية من الجراثيم، وذلك باستعمال جهاز تعقيم خاص بمواد الحلاقة، والمنشفات التي يجب أن تتجدد مع كل زبون"، وقال "إن الزبون عندما يدخل المحل يستفيد من عملية لغسل الشعر وتنظيفه بشامبو مستورد من فرنسا "لوريال" الذي تقدر قيمته ب6000 دج، وذلك لتنظيف الشعر قبل بداية عملية الحلاقة، التي تكون تحت الطلب، فالزبون يستفيد من "كاتالوج" يتضمن أنواعا مختلفة لتسريحات الشعر الخاصة بالمشاهير، من الرياضيين والسياسيين، وحتى نجوم السينما، وبعد الانتهاء من الحلاقة يغسل وينظف شعر الزبون للمرة الثانية، وبعدها يتم تغذية شعره بمستحضرات طبية وتجميلة حسب الحاجة ونوعية الشعر". وعن الشريحة التي تقصد هذه المحلات قال المتحدث إنها من المواطنين الباحثين عن النظافة والشكل الجميل، وخدمات الاستقبال المريحة، لأن الصالون يحتوي على غرفة جلوس مريحة "أريكة مستوردة من الخارج" يقابلها جهاز تلفزيون من النوع الكبير، ومكيف هواء و.....

.

تنظيف البشرة وتجديد الشعر خدمة جديدة في صالونات الحلاقة الرجالية

أكد محدثنا أنه يقوم بخدمات تجديد الشعر وتقويته وتغذيته بمستحضرات طبية تجميلية مستوردة من الخارج، فالحلاقة ـ حسبه ـ لا تعتمد على قص الشعر فقط، ولكن يمكن للزبون أن يستفيد من خدمات أخرى للاعتناء بشعره، حتى يكون أكثر قوة وجاذبية، وهذا ما جعل الإقبال على صالونات الحلاقة التجميلية يعرف وتيرة متزايدة في الجزائر، وبالنسبة لتنظيف البشرة، قال إنه يستعين بمختص في طب التجميل، الذي يعمل على تجديد وتنظيف بشرة الوجه واستئصال النقاط السوداء، باستعمال مستحضرات تجميل من النوع الرفيع، وذلك مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 700 و1000 دج، وتعرف عملية تنظيف البشرة إقبالا متزايدا للمواطنين في مثل هذا النوع من الصالونات، الذي كان في وقت قريب حكرا على النساء.

وعن المسؤولين من الولاة والوزراء والإطارات، قال محدثنا إنهم لا يأتون الى احلاق بل الحلاق هو الذي يذهب إليهم، وذلك مقابل مبلغ مالي يصل إلى 5000 دج.

.

محلات حلاقة تحول إلى بؤر لانتشار الأمراض المعدية

فرق شاسع لاحظناه بين صالونات الحلاقة التجميلية التي تعتمد على النظافة كمعيار أول لراحة وسلامة الزبون، باستعمالها لأجهزة تعقيم خاصة بأجهزة الحلاقة، والمناشف التي يجب أن تتجدد مع كل زبون، هذا ما لا نجده عند أغلب محلات الحلاقة التقليدية، التي أصبحت بؤرة لانتقال الأمراض الخطرة، عن طريق أدوات الحلاقة الملوثة، التي حذر منها الأطباء، لأنها أحيانا تستعصي على العلاج، خاصة وأن بعض محلات الحلاقة تفتقر للنظافة، ولا تراعي أدنى شروط النظافة الصحية، إضافة إلى عدم وجود خبرات لبعض العاملين فيها، وانعدام الوعي الصحي لديهم، ومنهم من لا يهتم بالنظافة الشخصية، لذا تفوح منهم روائح العرق والتبغ و"الشمة"، ولا يلتزمون بتعقيم الأدوات والمناشف من زبون لآخر، وهذا ما يمنعه القانون الجزائري، الذي يلزم الحلاق بستعمال أجهزة التعقيم، مثله مثل جراح الأسنان، وهذا ما لا نجده في الواقع، بسبب غياب فرق الرقابة.