author-picture

icon-writer غنية قمراوي

ندد رئيس المجلس العلمي لولاية الجزائر الدكتور عمار طالبي بالفتاوى المشوشة التي أطلقها بعض من يعرفون بالسلفيين الذين دعوا المواطنين إلى إخراج زكاة الفطر عينا أي سميدا أوعدسا أو غيره وليس نقدا مثلما هو معمول به في الجزائر ما خلق فوضى وتشويشا وسط المواطنين

  • ولمنع التشويش على المواطنين وقطع الطريق أمام الاختلاف، أصدر المجلس العلمي لمؤسسة المسجد لولاية الجزائر بيانا يبين فيه الحكم الشرعي المعتمد والمعمول به في جواز إخراج زكاة الفطر نقدا، حيث جاء في البيان عن التابعي الجليل أبو إسحاق السبعي عمن أدركهم من السلف فقال "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام"، لإضافة إلى من أدركهم أبو أسحاق علي بن أبي طالب والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وجرير بن عمر وعدي بن حاتم والمغيرة بن شعبة وغيرهم من الصحابة.
  • وذكر البيان انه لم ينقل أحد عن أحد من الصحابة أنه يجوز إخراج القيمة، بل ثبت عن معاذ بين جبل أنه كان يأخذ القيمة من أهل اليمن بدل الحنطة والشعير
  • ويذكر أن صدور مثل هذه الفتاوى من السلفيين في الجزائر أصبحت عادة تقترن بحلول كل عيد فطر، حيث يدعو هؤلاء الناس إلى الالتزام بأصل إخراج الزكاة عينا، أي صاعين من قوت أهل البلد، وهي في غالب الأحيان بقوليات وحبوب، وهو القياس الذي تقيس عليه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في تحديد قيمة زكاة الفطر، حيث تحسب قيمة نقدية على أساس سعر السميد وهو غالب ما يستهلكه الجزائريون في قوتهم.
  • ويرى "د.عمار طالبي" أن هؤلاء السلفيين يفتون عمدا بفتوى مخالفة للفتوى الرسمية، ويشيعون ذلك بين الناس في المساجد وعن طريق البيانات في بعض الأحيان ليضعون الناس في حرج من أمرهم ويبثون وسطهم البلبلة، بينما في الأصل هذه "لا تعدو أن تكون مسائل خلافية اجتهادية لا يجوز النزاع فيها، ولا يرفض قول من الاقوال الفقهية على غير من لا يأخذ بها".
  • ويعود اعتماد إخراج زكاة الفطر قيمة نقدية في الجزائر بناء على ما أفتى به الإمام أبي حنيفة النعمان وبعض المالكية، وهي في الواقع المعاش عندنا أيسر لأن النقود يمكن أن يستفيد منها الفقير في قضاء حاجاته، بينما القوت إذا تكدس لديه يخلق مشكلا آخر في التصرف فيه، كما قال رئيس المجلس العلمي للجزائر "من أين نجمع الأطنان من السميد عن كل الجزائريين إذا أردنا كلنا إخراج زكاتنا نقدا؟".
  • وأضاف الدكتور محمد الشيخ أن قياس القيمة المالية للقوت إنما جاء من مبدأ المصلحة والضرورة، حيث أخذ الفقهاء من مبدأ الحكمة في تشريع الإسلام للزكاة نزولا عند حديثه صلى الله عليه وسلم "اغنوهم عن السؤال" في يوم العيد، لكن ذلك لا يمنع من أن تخرج حسبه قوتا إذا كانت البلدة تحتاج إلى قوت ولا يجد أهلها ما يشترون بالنقود مثل الأماكن البعيدة جدا والنائية.